للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصحح للابتداء بالنكرة وقرر ذلك بأنه لو أسقط لم يستقم ذلك، كما أنه إذا أسقط "عالم" من قولك: رجل عالم في الدار، لم يستقم، وهذا معنى التصحيح، فهو غير مستقيم، وجمع بين أمرين مختلفين، وذلك أنا نعني بالتصحيح الذي لولا هو لم يصح الابتداء بالنكرة، لا الذي لولا هو لكان الكلام كذبا، وما نحن فيه من هذا القبيل، ولسنا نعني بالمصحح ذلك. ألا ترى أنا نحكم على الكلام بصحة الإعراب، ثم نحكم بعد ذلك بكونه صدقا أو كذبا، كقول القائل: العالم قديم، فهذا وإن كان إعرابه مستقيما، إلا أنه كذب، كذلك ما نحن فيه، فلم يكن هذا المصحح مصححا للابتداء بل مصححا لصدق الكلام، حتى لو جعلت الخبر ما يكون صدقا استقام، دل على أن الفساد لم يأت إلا من الكذب. وما (١) يوضح ... ذلك أنك لو قلت: كل رجل كافر في النار، فلو أسقطت "كافر" لم يكن مستقيما من جهة الصدق لا من جهة صحة الابتداء به، لأنك لو أخبرت عنه بخبر صدق صح، وليس الكذب مفسدا للإعراب ولا مأخوذا عدمه في صحة التعبير كما تقدم. فإذا وضح ذلك كان القول بأن هذه الصفة مصححة للابتداء، كالقول بأن "كافر" في قولك: كل رجل كافر، مصحح للابتداء، وقد وضح بطلانه. فإن قلت: ليس "مؤمن" في قولك: ولعبد مؤمن، من هذا القبيل الذي ذكرته بل هو مصحح باعتبار صحة الإخبار لا باعتبار الصدق حتى يكون كما ذكرت. ألا ترى أنك لو أسقطته لم يستقم التعبير به صدقا ولا كذبا، فإنه يكون حينئذ من مضمونه: عبد خير من عبد، وهذا من قبيل اخر غير ما ذكرت. قلت: صدقت أنه من قبيل اخر، ولكنه في الحكم كذلك، لأن الكلام ههنا وقع في شروط المفردات، فإن المبتدأ مفرد، وليس شرط هذا الجزء في هذا المحل هذه الصفة. وإنما جاء الفساد من جهة الإخبار بما لا يستقيم به الإخبار كما في الكذب، وهو مثل


(١) في ب: ومما.

<<  <  ج: ص:  >  >>