للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إملاء ٣٦]

[لا يصح التمييز عن كل مبهم]

وقال: توهم تعض النحويين أنه يصح التمييز عن كل مبهم مثل قوله تعالى: {فاما رأوه عارضا} (١). ويزعم أنه مصوب على التمييز (٢) من الضمير في (رأوه)، وكذلك قول الشاعر:

لا بارك الرحمن فيها عقربا ... دبابة دبت إلى دباب (٣)

وكذلك توهم في قوله تعالى: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} (٤)، وشبهه كثير. وهذا غلط، لأن التمييز رفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة. ونعني بالمستقر ما لا ينفك عنه الإبهام باعتبار الوضع، والمضمر ليس فيه ذلك. فإنه إنما يضمر الشيء بعد أن يعرف، واسم الإشارة وإن سمي مبهما فلا ينفك عن قرينة مشروطة فيه باعتبار الوضع يتبين بها غالبا، ومن هذه الجهة كان الوهم لما رأوها لايفهم منها ماهية مسماها توهموا أنها كعشرين وثلاثين وليسا بسواء، إذ عشرون وثلاثون لا ينفك عن الإبهام باعتبار الوضع. وهذا وبابه إن فرض إبهام فللذهول عن قرينة الإشارة المعينة، وصحة وصفها بأسماء الأجناس كقولك: مررت بهذا الرجل واشتريت هذا الكتاب، توهم ذلك من حيث إن الصفة المعنى فيها هو المقصود. فلو كان هذا يفهم منه الرجولية بالإشارة، لكان الرجل ونحوه تكريرا.


(١) الأحقاف: ٢٤.
(٢) قال الزمخشري: " إما تمييزا وإما حالا. وهذا الوجه أعرب وأفصح". الكشاف ٣/ ٥٢٤.
(٣) هذا البيت من الرجز. وقد ذكره ابن شاكر في فوات الوفيات٣/ ٩٣ (تحقيق الدكتور إحسان عباس)، وقال: إنه لابن بسام البغدادي وه علي بن محمد بن نصر منصور بن بسام أبوالحسن البغدادي المتوفي سنة ٣٠٢هـ.
(٤) البقرة: ٢٦. وذكر أبو حيان أن انتصابه على التمييز عند البصريين. أما الكوفيون فإنهم ينصبونه على القطع. قال: " والمختار نصبه على التمييز". البحر المحيط١/ ١٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>