للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعرفتين إذا اجتمعا كان المقدم هو المبتدأـ وهذه المقدمة يوافق فيها القائل الثاني ويخالف فيها الأول. والدليل عليها هو أن المعرفتين إذا اجتمعا (١) فلا بد من فائدة تقدر نسبة أحدهما إلى الآخر. ولايجوز أن يقدر في قولك: زيد العالم، مثل ما قدر في قولك: زيد عالم. ألاترى أنك إذا قلت: زيد عالم، أفدت المخاطب نسبة العلم إلى ذات لم يكن يعلم نسبة العلم اليها في ظنك. فلو ذهبت تقصد ذلك في: زيد العالم، كان خطأ من جهة أنك لم تعرفه العالم إلا وقد علم المخاطب الذات المنسوب إليها العلم، لأن التعريف في الألفاظ لم يوضع وضع النسب، وإنما وضع وضع الصفات. ألا ترى أنه لو لم يكن المخاطب عالما بذات منسوب (٢) إليها العلم معهودة بينه ويين مخاطبه لعد هاذيا. وإذا ثبت أنه لا يستقيم أن يكون إخبارا بالعلم عن زيد وجب النظر في معنى يفيد المخاطب فائدة لم تكن عنده. وذلط انما هو الحكم على أحد الذاتين بأنه في الوجود هو الاخر. وذلك أن المخاطب قد يكون علم زيدا من وجه فصار عنده معرفة، وعلم رجلا عالما معهودا بينه وبين مخاطبه ولكنه لا يعلم أنه زيد، فإذا قال المتكلم: زيد العالم، فقد أفاده ما ذكرناه. وإذا ثبت ما ذكرناه، فنقول: قول القائل: صديقي زيد وزيد صديقي، لا يخلو إما أن يريد بالصديق صديقا مفردا معهودا، وأو عموم الأصدقاء. فإن قصد إلى صديق معهود مفرد، وقدم زيدا أو أرخره، فالمعنى واحد على ما ثبت فيما ذكرناه، وإن قصد إلى عموم الأصدقاء وقدم زيدا أو أخره وجب العموم أيضا، لأنه إذا قصد ذلك فواجب استواء التقديم والتأخير. لأنه إذا قال: صديقي زيد،


(١) في الأصل: اجتمعتا. والصواب ما أثبتناه، لأن المقصود: الاسمين المعرفتين، وبدليل قوله في نهاية العبارة: أحدهما.
(٢) في الأصل وفي النسخ الأخرى: منسوبا. والصواب ما أثبته لأنه صفة للذات.

<<  <  ج: ص:  >  >>