للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إملاء ١٨٨]

[الواو في الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض للجمع]

وقال: الواو في الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض للجمع بين ما قبلها وما بعدها. فإذا قلت: أكرمني وأكرمك، فقد أمرت باجتماع الإكرامين كقوله:

فقلت ادعي وأدعو (١)

فقد طلبت اجتماع الدعائين. ويدل عليه تعليله بعد ذلك بقوله:

إن أندى لصوت أن ينادي داعيان

يعني: أن اجتماع الصوتين أبلغ في الاسماع. وكذلك إذا قلت: ما تأتينا وتحدثنا، فمعناه: ما يجتمع منك هذان الأمران، ولم يتعرض لنفي كل واحد على الانفراد. ولذلك لو كان يأتيه ولا يحدثه أو يحدثه ولا يأتيه صح أن يقول (٢): ما يأتينا ويحدثنا. وكذلك إذا قال: لا تأتني وتحدثني، فمعناه: لا تجمع بين هذين الفعلين كقولهم: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، أي: لا تجمع بينهما. ولذلك لو أكل السمك على انفراده ثم بعد ... لك شرب اللبن ولم يجمع بينهما لم يكن مخالفا لنهيه، لأنه إنما نهاه عن الجمع ولم يجمع. وكذلك قوله:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله (٣)


(١) هذا البيت من البحر الكامل. وقد اختلف في قائله. فسيبويه نسبه للأعشى ٣/ ٤٥، وليس في ديوانه. وفيل: هو للحطيئة. انظر ديوانه- الملحقات ص ٢٧٤ (دار صادر بيروت). ونسبه الزمخشري لربيعة بن جشم، المفصل ص ٢٤٨. ونسبه ابن منظور لمدثار بن شيبان النمري، اللسان (ندى). والشاهد فيه نصب "أدعو" بإضمار أن.
(٢) في س: يقال.
(٣) هذا صدر بيت من الكامل وعجره: عار عليك إذا فعلت عظيم. وقد اختلف في قائله. فسيبويه نسبه للأخطل ٣/ ٤٢. وابن منظور نسبه لأبي الأسود الدؤلي. اللسان (عظظ) ونسبه ابن السيرافي لحسان ٢/ ١٧٨. ونسب في الحماسة البصرية للمتوكل اليثي ٢/ ١٥، انظر شعره ص٨١ (تحقيق الدكتور يحيى الجبوري). وقال البغدادي: "والمشهور أنه من قصيدة لأبي الأسود الدؤلي". الخزانة ٨/ ٥٦٧ (هارون).

<<  <  ج: ص:  >  >>