للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} [الأعلى: ٦ - ٨].

* وكانت العرب أمة أمية يندر وجود من يقرأ أو يكتب منهم، وأدوات الكتابة عزيزة ولا سيما ما يكتب فيه.

* وكان الصحابة محتاجين إلى السعي في مصالحهم، فكانوا في المدينة: منهم من يعمل في حائطه، ومنهم من يبايع في الأسواق، فكان التكليف بالكتابة شاقًّا، فاقتصر منه على كتابة ما ينزل من القرآن شيئًا فشيئا ولو مرة واحدة في قطعة من جريد النخل أو نحوه تبقى عند الذي كتبها.

وفي "صحيح" البخاري (١) وغيره من حديث زيد بن ثابت في قصة جمعه للقرآن بأمر أبي بكر: "فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُبِ والِّلخافِ وصدور الرجال، حتَّى وجدت آخر سورة التربة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ} حتَّى خاتمة سورة براءة.

وفي "فتح الباري": إن العُسُبَ جريدُ النخل، وإن الِّلخاف الحجارةُ الرقاق، وإنه وقع في روايةٍ: القصب والعُسُب والكرانيف وجرائد النخل، ووقع في روايات أُخر ذكر الرقاع وقطع الأديم والصحف.

* وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يلقن بعض أصحابه ما شاء الله من القرآن، ثم يلقن بعضهم بعضًا، فكان القرآن محفوظًا جملة في صدورهم، ومحفوظًا بالكتابة في قطع مفرقة عندهم.

والمقصود أنه اقتصر من كتابة القرآن على ذلك القدر؛ إذ كان كر منه (٢) شاقًّا عليهم، وتكفَّل الله عز وجل بحفظه في صدورهم وفي تلك القطع، فلم يتلف منها شيء، حتَّى جُمعت في عهد أبي بكر، ثم لم يتلف شيء حتَّى كُتبت عنها المصاحف في عهد عثمان.


(١) رقم (٧١٩١).
(٢) يعني: من ذلك القدر.

<<  <  ج: ص:  >  >>