للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله في حديث طلحة: "فإني لن أكذب على اللَّه" فيه دليل على امتناع أن يكذب على الله خطأ؛ لأن السياق في احتمال الخطأ، وامتناعه عمدًا معلوم من باب أولى، بل كان معلومًا عندهم قطعًا". اهـ.

• وقال الشيخ في "التنكيل" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) في باب تنزيه الأنبياء عن الكذب:

"فأما الخطأ فلا ريب أن الأنبياء قد يخطىء ظنهم في أمور الدنيا، وأنهم يحتاجون إلى الإخبار (١) بحسب ظنهم إذا احتاجوا إلى ذلك فإنما يخبر أحدهم بأنه يظن وذلك -كما تقدم- صدق حتى على فرض خطأ الظن.

فمن ذلك ما جاء في قصة تأبير النخل؛ نشأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة وليست بأرض نخل، ورأى عامة الأشجار تثمر ويصلح ثمرها بغير تلقيح، فلا غرو ظنَّ أن الشجر كلها كذلك، فلما ورد المدينة مرَّ على قوم يؤبرون نخلا فسأل فأخبروه فقال: "ما أظن يغني ذلك شيئًا"، وفي رواية: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا". فتركوه فلم يصلح فبلغه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه؛ فإني إنما ظننت ظنًّا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن اللَّه شيئًا فخذوا به؛ فإني لن أكذب على اللَّه".

وفي رواية: لا إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر. أو كما قال".

أخرج مسلم الرواية الأولى من حديث طلحة بن عبيد الله، والثانية من حديث رافع بن خديج، ثم أخرج من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة وعن ثابت، عن أنس: القصة مختصرة وفيها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لو لم تفعلوا لصلح". وحماد على فضله كان يخطىء فالصواب ما في الروايتين الأوليين.


(١) في "التنكيل": "الأخبار" بفتح الهمزة، وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>