للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا مما تَنَوَّعَ فيه تصرفُ الشيخين في التعبير عن رأيهما في هذا الحديث.

وحديث سعيد بن عبيد قد أعله الإمام أحمد، ففي كتاب "التمهيد" لابن عبد البر (٢٣/ ٢٠٩):

" ... وحكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه ضعف حيث سعيد بن عبيد هذا عن بشير بن يسار. وقال: الصحيح ما رواه عنه يحيى بن سعيد، وإليه أذهب". اهـ.

وقال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (ص ٣١٣):

" ... ذكر الأئمة الحفاظ أن رواية يحيى بن سعيد أصح من رواية سعيد بن عبيد الطائي؛ فإنه أجل وأحفظ وأعلم، وهو من أهل المدينة وهو أعلم بحديثهم من الكوفيين، وقد ذُكر للإمام أحمد مخالفةُ سعيد بن عبيد ليحيى بن سعيد في هذا الحديث، فنفض، وقال: ذاك ليس بشيء ... وتواطؤ الأخبار بخلافه يقضي عليه بالغلط" اهـ.

وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٦/ ٣٢١):

"الصواب رواية الجماعة الذين هم أئمة أثبات أنه بدأ بأيمان المدَّعِين، فلما لم يحلفوا ثَنَّى بأيمان اليهود، وهذا هو المحفوظ في هذه القصة، وما سواه وهم، وبالله التوفيق.

وقد نحا البيهقي إلى الجمع بين الروايتين في ذلك، فقال في رواية سعيد بن عبيد: "كأنه أراد بالبينة: أيمان المدعين، مع اللَّوْث (١)، كما فسره يحيى بن سعيد وطالبهم بالبينة كما في هذه الرواية فلما لم يكن عندهم بينة عرض عليهم الأيمان كما في رواية يحيى بن سعيد، فلما لم يحلفوا ردها على اليهود، كما في الروايتين جميعا (٢) ". اهـ.


(١) اللوث هنا: خفاء الأمر والتواؤه، واسترخاء قيام الدليل على الدم.
(٢) نقله ابن القيم في "تهذيب السنن"، وردَّه بتصويب رواية يحيى بن سعيد، وتوهيم ما عداها، كما سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>