للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كداء

يبارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بالخمر النساء

فإذ أعرضتمو عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعز الله فيه من يشائ

وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق ليس به خفاء

وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء

فمن يهجو رسول الله منكم ... ويدحه وينصره سواء

وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء (١)

ولما اطلعت عائشة (ض)؛ على الأحوال السيئة والظروف الحرجة التي كانت تمر بها المدينة المنورة بعد استشهاد عثمان (ض) تمثلت بقول الشاعر:

((ولو أن قومي طاوعتني سراتهم ... لأنقذتهم من الحبال أو الخبل (٢)

ولما وصلت البصرة تمثلت بقول الشاعر:

((دعي بلاد جموع الظلم إذ صلحت ... فيها المياه وسيري سير مذعور))

تخيري النبث فارعي ثم ظاهرة ... وبطن واد من الضماد مطمور)) (٣)

كما أنها كانت تحفظ الأبيات التي ارتجز بها الأبطال في معركة الجمل، ومرة تذكرت ذلك المنظر وبكت بكاء شديدا:

يا أمنا يا خير أم نعلم ... أما ترين كم شجاع يكلم

وتختلى هامته ... والمعصم (٤)


(١) صحيح الإمام مسلم رحمه الله باب فضائل حسان بن ثابت (ض) برقم ٢٤٨٩، ٢٤٩٠.
(٢) تاريخ الطبري ٧/ ٣.
(٣) تاريخ الطبري ١٠/ ٣.
(٤) تاريخ الطبري٤٧/ ٣، وكذلك البداية والنهاية ٢٤٤/ ٧.

<<  <   >  >>