للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعائشة (ض) كانت صبية في سنها الباكر، وقد تصدر منها بعض الأعمال والحركات التي لا ترضى بها أمها، فتعاقبها عليها، ويرى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحزنه، فيقول لأمها: ((يا أم رومان استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها)) (١) وذات مرة دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت أبي بكر (ض)، فوجد عائشة متسترة بباب أبي بكر تبكي بكاء حزينا، فسألها، فشكت أمها، وذكرت أنها تولع، فدمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل على أم رومان فقال: ((يا أم رومان ألم أوصك بعائشة أن تحفظيني فيها؟)) فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها بلغت الصديق عنا، وأغضبته علينا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإن فعلت)) (٢).

وقد ثبت في الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في المنام أن ملكا يقدم إليه شيئا في سرقة حرير، فسأله الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما هذا؟ فقال: هذه امرأتك، فكشفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي عائشة، روى البخاري في صحيحه عن عائشة (ض) قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه، ثم رأيتك يحملك في سرقة من حرير فقلت: اكشف، فكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه)) (٣).

ونكح - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي بنت ست سنين (٤)، وكان الهدف الأصلي من هذا الزواج المبكر هو إحكام العلاقة وتوطيد الصلة وتوثيقها بين الخلافة والنبوة، وإذا كان الجو الحار الذي يعيشه العرب في البلاد العربية يمهد الطريق إلى النمو غير العادي ويساعد في النشأة السريعة في النساء في جانب، فهناك


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٦/ ٤ برقم ٦٧١٦.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٦/ ٤ برقم ٦٧١٦.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التعبير برقم ٧٠١٢، وكتاب المناقب برقم ٣٨٩٥، وكتاب النكاح برقم ٥٠٧٨، والإمام مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة برقم ٢٤٣٨، وأحمد في مسنده ٤١/ ٦ برقم ٢٤١٨٨ و١٢٨/ ٦ برقم ٢٥٠١٥.
(٤) أنظر صحيح البخاري كتاب المناقب رقم الحديث ٣٨٩٤، صحيح الإمام مسلم كتاب النكاح برقم ١٤٢٢، سنن النسائي كتاب النكاح برقم ٣٣٧٨.

<<  <   >  >>