للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا وتبدأ الفترة الحقيقية لتعلم عائشة (ض) ونشأتها التربوية بعد بناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بها، حيث إنها تعلمت في هذه الفترة القراءة والكتابة، وكانت تقرأ القرآن الكريم بالنظر (١)، وفي رواية أنها لم تكن تعرف الكتابة (٢)، وورد في الأحاديث أن مولاها ذكوان هو الذي كان يكتب لها المصحف (٣)، وهذا يدل على عدم معرفتها بالكتابة، لكن ورد في بعض الروايات أنها كانت ترد على بعض الرسائل التي ترد إليها (٤)، ويمكن أن الرواة عبروا بالكتابة والمقصود: أنها أمرت غيرها بالكتابة، كما هو المعتاد في مثل هذه المناسبات.

وعلى كل فإن القراءة والكتابة من قبيل التعليم الظاهري، ولا شك أن مكانة التعليم الحقيقي ودرجته أعلى وأرفع منه بكثير، وكمال الإنسانية، وتزكية الأخلاق، والاطلاع على مبادئ الدين، ومعرفة أسرار الشريعة والتعمق في حكمها ومصالحها، وعلم كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كل هذا من التعليم الحقيقي الذي يطلب من الإنسان أن يبرع فيه ويبذل قصارى جهوده في نيله وابتغائه.


= النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج أبو بكر: ((كيف رأيتني قد أنقذتك من الرجل ...)) الحديث، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب برقم ٤٩٩٩، والنسائي في السنن الكبرى ٥/ ١٣٩ برقم ٨٤٩٥، و٥/ ٣٦٥ برقم ٩١٥٥، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١١ هـ.
(١) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن رقم ٤٩٩٣.
(٢) ذكر البلاذري عن عائشة أنها كانت تقرأ المصحف ولا تكتب (فتوح البلدان ١/ ٤٥٨).
(٣) أخرج مسلم في صحيحه عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فلما بلغب آذنتها، فأملت علي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى - وصلاة العصر - وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم ٦٢٩، وأخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن برقم ٢٩٨٢، والنسائي في سننه كتاب الصلاة رقم ٤٧٢، وأبو داود في سننه كتاب الصلاة رقم ٤١٠.
(٤) كما كتبت إلى معاوية كتابا تذكر فيه الحديث الذي ورد في عثمان بن عفان (ض): ((يا عثمان إن الله عز وجل عسى أن يلبسك قميصا ...)) الحديث. أخرجه أحمد في مسنده ٨٦/ ٦ برقم ٢٤٦١٠ وأصل الحديث أخرجه الترمذي في سننه كتاب المناقب برقم ٣٧٠٥، وابن ماجه في سننه المقدمة برقم ١١٢.

<<  <   >  >>