للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأشكل عليها مفهوم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: ٦٠] فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: يا رسول الله هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال: ((لا، يا بنت أبي بكر يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل (١).

ولما سمعت قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) قالت: فقلت: يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال: ((ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذ بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه)) (٢).

وهكذا لدينا عدد كبير من أمثال هذه الاستفسارات والإشكالات التي نجدها في ذخائر السنن النبوية وخزائن الأحاديث الشريفة، التي عرضتها عائشة (ض) على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للكشف عن حقائقها، وإزاحة الستار عن واقعيتها، وإنها في واقع الأمر عدد من الدروس التي تلقتها عائشة (ض) من لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعليمها اليومي حتى إنها (ض) لم يفتها أن توجه السؤال إلى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في بعض المناسبات التي يخاف فيها أن يجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها، لكن من رحمته - صلى الله عليه وسلم - بها وحبه لها وشفقته عليها أنه لم يكن يتضايق من مناقشاتها وتوجيهها الأسئلة إليه، بل كان يسر بذلك.

أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة أن لا يدخل على نسائه شهرا، وأقام في مشربة له تسعة وعشرين يوما، وهجرهن خلال هذه الفترة، فشق ذلك عليهن كثيرا، ولما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، ومما لا شك فيه أنها كانت


(١) أخرجه الإمام الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن برقم ٣١٧٥، وابن ماجه في سننه كتاب الزهد برقم ٤١٩٨، والإمام أحمد في مسنده ٦/ ١٥٩ رقم ٢٥٣٠٢.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق رقم ٦٥٠٧، ومسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار برقم ١٥٧ وبرقم ٢٦٨٥، والترمذي في سننه كتاب الجنائز رقم ١٠٦٧.

<<  <   >  >>