للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَرُوقَةٍ يُدْعَى لَيثًا" (١). وقالوا: "مَلُولَةٌ" في معنى "المَلُول"، وهو الكثيرُ المَلَل.

الخامس: أن تاتي لتأكيد التأنيث، وهو قليل، نحو: "ناقةٍ"، و"نَعْجَةٍ"، وذلك أنّ الناقة مؤنّثةً من جهة المعنى، لأنّها في مقابَلةِ "جَمَلٍ"، وكذلك "نعجةٌ" في مقابلة "كَبْشٍ"، فهو بمنزلة "عَناقٍ" و"أَتانٍ"، فلم يكن محتاجًا إلى عَلَم التأنيث، وصار دخولُ العَلَم على سبيل التأكيد؛ لأنّه كان حاصلاً قبل دخوله.

السادس: أن تكون لتأكيد تأنيث الجمع؛ لأنّ التكسيرِ يُحْدِث في الاسم تأنيثًا، ولذلك يُؤنَّث فِعْلُه، نحو: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} (٢)، فدخلت لتأكيده، نحو: "حجارَةٍ"، و"ذِكارَةٍ"، و"صُقُورَةٍ"، و"خُؤُولَةٍ"، و"عُمُومَةٍ"، و"صَياقِلَةٍ"، و"قَشاعِمَةٍ".

السابع: أن تدخل في معنى النَّسَب، مثلِ: "المَهالِبة"، و"الأشاعِثة"، و"المَسامِعة الأصلُ: "مُهَلَّبِيّ"، و"أَشْعَثِيّ"، و"مِسْمَعِيّ"، فلمّا لم يأتوا بياء النسب؛ أتوا بالتاء عوضًا منها، فأفادت النسبَ، كما كانت تُفيده الياء في "مهلَّبيّ"، ونحوه.

الثامن: أن تدخل الأعجميّة للدلالة على التعريب، نحوَ: "جَوارِبَةٍ"، و"مَوازِجَةٍ"، لأن "الجَوْرَب" أعجميٌ، و"الموازجةُ" جمع "مَوْزَجٍ"، وهو كـ"الجورب"، وهو معرَّب، وأصلُه بالفارسيّة "مُوزَه".

التاسع: إلحاقها للعوض في الجمع الذي على زنةِ "مَفاعِيلَ نحو: "فَرازِنَةٍ"، و"جَحاجِحَةٍ" في جمع "فِرْزانٍ" (٣)، و"جَحْجاحٍ" (٤)، وقياسُه: "فَرازِينُ" و"جَحاجِيحُ"، فلمّا حذفوا الياء، وليست ممّا يُحذف؛ عوّضوا التاء منها.

العاشر: إلحاقها في مثل "طلحةَ"، و"حمزة"، وهو في الحقيقة من باب "تمرةٍ"، و"تمرٍ". الطَّلْحُ: شجرٌ، وحمزةٌ: بَقْلَةٌ، ثمّ سُمّي بها. قال أنَسٌ: "كَناني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ببقلةٍ كنتُ أجتنيها" (٥)، وكان يُكْنَى أبا حَمْزَةَ، فإذا أتى من هذا شيءٌ، نُظر إلى أصله قبل النقل والتسمية، ليُعْلَم من أيّ الأقسام هو.

قال: "ويجمع هذه الأنواعَ أنّها تدخل للتأنيث وشَبَهِ التأنيث"، يريد أنّ الأصل في إلحاق التاء للفرق بين المذكّر والمؤنّث الحقيقيّ، وإلحاقُها فيما عدا ذلك على جهة الشبه


(١) ورد في أمثال العرب ص ١٣٨؛ وجمهرة الأمثال ١/ ٤٨٢، ٤٩٤؛ وخزانة الأدب ١/ ٤١١؛ وزهر الأكم ٣/ ٤٣؛ والعقد الفريد ٣/ ١١٤؛ والفاخر ص ٢٠٨، ٢٦٥؛ وفصل المقال ص ٣٣٥؛ وكتاب الأمثال ص٢٣٢؛ ولسان العرب ٢/ ١٥٧ (ريث)، ١٠/ ٣٠٤ (فرق)؛ والمستقصى ٢/ ٩٧؛ ومجمع الأمثال ١/ ٢٩٤.
الرّيث: البُطء. والفروقة: الجبان الشديد الخوف.
(٢) الحجرات: ١٤.
(٣) الفِرْزان: من لُعب الشّطرنج، أعجميّ معرَّب. (لسان العرب ١٣/ ٣٢٢ (فرزن)).
(٤) الجَحْجاح: السيِّد الكريم. (لسان العرب ٢/ ٤٢٠ (جحجح)).
(٥) ورد هذا القول في النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٤٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>