للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: فقد ردّوا المحذوف من "دَمٍ" و"يَدٍ" في قوله [من الوافر]:

فَلَوْ أنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا ... جرى الدَّمَيانِ بالخَبَر اليَقِينِ (١)

وقولِ الآخر [من الكامل]:

يَدَيانِ بَيْضاوانِ عند مُحَلِّمٍ ... قد تَمْنعانِكَ أن تُضامَ وتُضْهَدَا (٢)

فهلّا لزم لذلك ردُّ المحذوف في النسب إليهما؟ قيل: لا اعتدادَ بذلك, لأنّ ذلك من ضرورات الشعر، ومن ذلك النسب إلى "حِرٍ": "حِرِيٌّ"، وإن شئت "حِرْحيّ"؛ لأنّك تقول في التثنية: "حِرانِ"، ولا تُظْهِر المحذوف.

ومن ذلك ما كان في أولّه همزةُ الوصل، فتقول في النسب إلى "ابنٍ": "ابْنِيٌّ"، وإن شئت: "بَنَويّ"؛ لانّك تقول في التثنية: "ابْنان". وتقول في النسب إلى "اسْمٍ": "اسْمِيٌّ"، وإن شئت: "سِمَويّ" بكسر السين وفتح الميم. أمّا كسرُ السين، فلأنّ الأصل "سِمْوٌ"؛ لقولهم في تكسيره: "أسْماءٌ"، نحوَ: "عِدْلٍ"، و"أعْدالٍ"، وأمّا فتحُ الميم، فعلى قاعدة مذهب سيبويه، وأمّا قياسُ قول الأخفش؛ فأن يُقال: "سِمْويّ" بسكون الميم؛ لأنّه الأصل.

[فصل [النسبة إلي "بنت" و"أخت" و"كلتا"]]

قال صاحب الكتاب: وتقول في "بنت", و"أخت": "بنوي", و"أخوي" عند الخليل وسيبويه (٣)، وعند يونس (٤): "بنتي", و"أُختي". وتقول في "كلتا": "كلتي", و"كلتوي" على المذهبين.

* * *

قال الشارح: اعلم أنّ التاء في "بِنْتٍ" و"أُخْتٍ" بدل من اللام فيهما، والأصل: "أخَوَةٌ" و"بَنَوَةٌ"، فنقلوا "بَنَوةً" و"أَخَوَةً"، ووزنُهما "فَعَلٌ" إلي "فِعْلٍ" و"فُعْلٍ"، فألحقوهما بالتاء المبدلة من لامها بوزن "جِذْعٍ"، و"قُفْلٍ"، فقالوا: "بِنْتٌ"، و"أُخْتٌ". وليست التاء فيهما على الحقيقة للتأنيث لسكونِ ما قبلها. هذا مذهب سيبويه، وقد نصّ عليه في باب ما لا ينصرف، فقال: لو سمّيت بهما رجلاً لصرفتهما معرفة (٥)، وهذا نصٌّ منه، ولو كانت للتأنيث، لَما انصرفا، إلَّا أنّها، وإن لم تكن للتأنيث، فإنّها في مذهب علامة التأنيث إذ كانت لم تقع إلَّا على مؤنّثٍ. فإذا نسبت إلى واحد منهما، حذفت التاء؛ لانّها


(١) تقدم بالرقم ٦٨٥.
(٢) تقدم بالرقم ٦٨٤.
(٣) الكتاب ٣/ ٣٦٢، ٣٦٣.
(٤) الكتاب ٣/ ٣٦٣.
(٥) الكتاب ٣/ ٢٢١، وفيه: "وإن سمّيت رجلاً بـ"بنت" أو "أخت" صرفته.

<<  <  ج: ص:  >  >>