للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكمها حكم اسم الفاعل، فتجري صفةً على ما قبلها، فإن كان مذكّرًا، ذكّرتها، وإن كان مؤنّثًا، أنّثتها. فتقول للرجل إذا كان معه رجلان: "هذا ثالثُ ثلاثةٍ"، وللمرأة: "هذه ثالثةُ ثلاثٍ": أسقطت التاء من "ثالث"؛ لأنّه اسم فاعل جرى على مذكّر، كـ"ضارب"، وأثبتَّها في "ثلاثة", لأنّه عدد مضاف إلى مذكّر في التقدير، إذ المعنى: ثالثُ ثلاثةِ رجالٍ، وأثبتّها في "ثالثة"، إذ جرت على مؤنّث، كما تقول: "ضارِبَةٌ". وأسقطتها من "ثلاث"؛ لأنّه عدد في تقدير المضاف إلى مؤنّث. وتقول: "هذا رابعُ أربعةٍ" إذا كان هو وثلاثُ نسوة؛ لأنّه قد دخل معهنّ، فقلت: "أربعة" بالتذكير لأنه إذا اجتمع مذكّر ومؤنّث، حُمل الكلام على التذكير, لأنّه الأصل، فإذا تجاوزت "العشرة"، فلك فيه ثلاثة أوجه:

أحدُها: أن تأتي بأربعة أسماء، فتقول: "هذا حادِي عشرَ أحدَ عشرَ"، و"ثانِي عشرَ اثنَيْ عشرَ"، و"ثالثَ عشرَ ثلاثةَ عشرَ"، فالاسمان الأوّلان من هذا نظيرُ الاسم الأول من "ثالثُ ثلاثةٍ"، والاسمان الأخيران نظير الاسم الثاني منه. وإذا كان نظيره، وجب أن يُعتقد أن الاسمَيْن الثانيَيْن في موضع جرّ بإضافة الاسمَيْن الأوّلَيْن، وبذلك خرج من أن تكون قد جعلتَ أربعة أسماء بمنزلة شيء واحد. وإنّما بنيت الاسمين الأولين وجعلتهما كاسم واحد، وبنيت الاسمين الثانيين، وجعلتهما كاسم واحد، ثمّ أضفت الأوّل إلى الثاني، ولم يمنع البناء الإضافةَ. ألا ترى أنك تقول: "كم رجلٍ جاءَك"؟ فتضيف "كم" إلى "رجل"، وقال سبحانه: {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (١)، فأضاف "لَدُنْ" وهو مبنيّ.

والثاني: أن تأتي بثلاثة أسماء، فتقول: "هذا حادِي أحدَ عشرَ"، و"ثانِي اثنَي عشرَ"، و"ثالثُ ثلاثةَ عشرَ"، كأنّهم استثقلوا أن يأتوا بأربعة أسماء، فحذفوا الاسم الثاني من الأوّل تخفيفًا. وعلى هذا الوجه يكون الاسم الأوّل معربًا يجرىِ بوجوه الإعراب؛ لأن التركيب قد زال عنه بحذف الاسم الثاني، فبقي الاسمان الثانيان علي بنائهما؛ لأنّه لم يحذف منهما شيءٌ، وهما في موضع جرّ بإضافة الاسم الأوّل إليهما، ولا يجوز في الأوّل إلَّا الإعراب؛ لأنّها ثلاثة أسماء، فلا يجوز أن تجعل في موضع اسم واحد.

والوجه الثالث: أن تقول: "هذا حادِي عَشَرَ"، و"ثانِي عَشَرَ" بتسكين الياء، وفتحها. فمن سكّن الياءَ من "حادي"، و"ثاني"؛ جعله معربًا في موضع رفع، وعلى هذا تقول: "هذا ثالثُ عشرَ، ورابعُ عشرَ"؛ لأن تقديره: "حادِي أحدَ عشرَ" فحذف "أحدًا" تخفيفًا، وهو مراد، فصار كقولك: "هذا قاضِي بَغْدادَ"، ومن فتح، بناهما على الفتح حين حذف "أحدًا"، فجعل "حادي" قائمًا مقامه.

وتقول في المؤنّث منه على الوجه الأوّل: "هذه حاديةَ عَشْرَةَ إحْدَى عَشْرَةَ"، وعلى


(١) هود: ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>