للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} (١)، ومثله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ .... رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} (٢). وعلى هذا الوجه يجوز أن ينوّن وينصب ما بعده، فتقول: "هذا ثالثٌ اثنَيْن"، و"رابعٌ ثلاثةً"؛ لانَّه مأخوذ من "ثَلثَهم"، و"رَبَعَهُم" فهو بمنزلةِ: "هذا ضاربٌ زيدًا". والأوّلُ أكثرُ. قال سيبويه (٣): قَلَّ ما تريد العرب هذا، يعني: "خامسٌ أربعة"، فإن أضفته، فهو بمنزلة "ضارب زيد"، فتكون الإضافة غير محضة. هذا إذا أريد به الحال أو الاستقبال، فإن أُريد به الماضي، لم يجز فيه إلَّا حذفُ التنوين والإضافةُ، كما كان كذلك في قولك: "هذا ضاربُ زيدٍ أمسِ".

فإذا تجاوزتَ "العشرة" على قياسِ من قال: "هذا رابعُ ثلاثة"، و"خامسُ أربعة"، ففيه خلافٌ: منهم من أجازه، فقال: "هذا خامسُ أربعةَ عشرَ" إذا كانوا رجالًا، و"هذه خامسةُ أربعَ عشرةَ" إذا كنّ نساء، فصرن بها خمسَ عشرةَ، ويَقيسون ذلك أجمعَ، وهو مذهب سيبويه (٤) والمتقدّمين من النحويين، وكان أبو الحسن الأخفش لا يرى ذلك، ويأباه، وهو رأيُ أبي عثمان المازنيّ، وأبي العبّاس المبرّد، وقد اختاره صاحب هذا الكتاب. وهو المذهب، وذلك لأنّك إذا قلت: "رابعُ ثلاثة"، فإنّما تُجْريه مجرى "ضارب" ونحوه من أسماء الفاعلين، ويكون المعنى: كانوا ثلاثةً فرَبَعَهم، ثمّ قلت منه: "رابعٌ". ولا يجوز أن تبني من اسمَيْن مختلفَي اللفظ، نحوِ: "خمسة"، و"عشرة" اسمَ فاعل؛ لأنّ الأصل "خامسَ عشرَ أربعةَ عشرَ"، فَاعرفه.


(١) المجادله: ٧.
(٢) الكهف: ٢٢.
(٣) الكتاب ٣/ ٥٥٩.
(٤) الكتاب ٣/ ٥٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>