للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ومن أصناف الفعل]

[الماضي]

[فصل [تعريفه]]

قال صاحب الكتاب: وهو الدال على اقتران حدث بزمان قبل زمانك, وهو مبني على الفتح, إلا أن يعترضه ما يوجب سكونه, أو ضمه, فالسكون عند الإعلال ولحوق بعض الضمائر, والضم مع واو الضمير.

* * *

قال الشارح: لمّا كانت الأفعال مُساوِقة للزمان، والزمان من مقوِّمات الأفعال توجَد عند وجوده وتنعدم عند عدمه؛ انقسمت بأقْسَام الزمان. ولمّا كان الزمان ثلاثةً: ماضٍ وحاضر ومستقبل، وذلك من قبل أن الأزمنة حركات الفَلَك، فمنها حركةٌ مضت، ومنها حركة لم تأتِ بعدُ، ومنها حركة تفصل بين الماضية والآتية؛ كانت الأفعال كذلك: ماض، ومستقبل، وحاضر. فالماضي ما عُدم بعد وجوده، فيقع الإخبار عنه في زمان بعد زمان وجوده، وهو المراد بقوله: "الدالّ على اقتران حدث بزمان قبل زمانك"، أي: قبل زمان إخبارك. ويريد بالاقتران وقت وجود الحدث لا وقت الحديث عنه، ولولا ذلك؛ لكان الحدّ فاسدًا. والمستقبل ما لم يكن له وجود بعدُ، بل يكون زمان الإخبار عنه قبل زمان وجوده؛ وأمّا الحاضر فهو الذي يصل إليه المستقبل، ويسري منه الماضي، فيكون زمان الإخبار عنه هو زمان وجوده. وقد أنكر بعض المتكلّمين فعل الحال، وقال: إن كان قد وُجد، فيكون ماضيًا، وإلا فهو مستقبل، وليس ثمّ ثالثٌ. والحقُّ ما ذكرناه، وإن لطُف زمان الحال لما ذكرناه.

وقال: "وهو مبنيّ على الفتح". وللسائل أن يسأل، فيقول: لِمَ بُني الفعل الماضي على الفتح؟ فالجواب أن أصل الأفعال كلّها أن تكون ساكنةَ الآخر، وذلك من قبل أن العلّة التي من أجلها وجب إعراب الأسماء غير موجودة فيها, لأن العلّة الموجبة لإعراب الأسماء الفصلُ بين فاعلها ومفعولها، وليس ذلك في الأفعال إلَّا أن الأفعال انقسمت

<<  <  ج: ص:  >  >>