للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم من يحذف هذه الياء في الوقف، كأنّهم شبّهوه بما ليس فيه ألفٌ ولامٌ، ثمّ أدخلوا فيه الألفَ واللامَ بعد أن وجب الحذفُ، فيقولون: "هذا القاضْ والرامْ". وقد رُوي عن نافع وأبىِ عمرو في بني إسرائيل والكَهْفِ {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} (١). وإذا وَصل أَثبت الياء. وأمّا النصب فليس فيه إلَّا إثباتُ الياء؛ لأنّها قد قويت بالحركة في حال الوصل، وجرت مجرى الصحيح، فلم تُحذف في حال الوقف.

فأمّا إذا ناديتَ، فالوجهُ إثباتُ الياء، وهو قولُ الخليل (٢)، وذلك أنّ المنادى المعرفةَ لا يدخله تنوين لا في حالِ وقف، ولا وصلٍ، والذي يُسْقِط الياء هو التنوين. واختار يونسُ (٣) أن تقول: "يا قاضْ". بحذف الياء؛ لأنّ النداء بابُ حذف وتغيير، فإذا جاز الحذف في غير النداء كان في النداء أولى. واختار سيبويه (٤) قول يونس.

فأمّا قولك: "يا مُرِي" تريد اسم الفاعل من "أَرَى يُرِي"، فالوجهُ إثبات الياء، وعليه الخليلُ ويونسُ (٥)، لأنّك لو أسقطتَ الياء في الوقف، لأخللت بالكلمة بحذفٍ بعد حذفٍ، فيتوالى إعلالان، وذلك مكروهٌ عندهم. ألا ترى أنّهم لم يُعِلّوا نحو: "هَوى" و"نَوى"؛ لأنّهم قد أعلّوا اللام، ولم يدّغموا نحو: "يَتِدُ" كما ادّغموا "وَتِدًا"، لأنّهم قد حذفوا الواو في "يَتِدُ" فكان يؤدّي إلى الجمع بين إعلالين؟ فلذلك أثبتوا الياء في "يا مُرِي"؛ لأنّ العين محذوفة، وصار ثبوتُها كالعوض.

* * *

[[الوقف علي الاسم المقصور]]

قال صاحب الكتاب: وإن كان ألفاً, قالوا في الأكثر الأعرف: "هذه عصا وحبلى". ويقول ناس من فزارة وقيس: "حبلي" بالياء، وبعض طييء: "حبلو" بالواو. ومنهم من يسوي في القلب بين الوقف والوصل. وزعم الخليل (٦) أن بعضهم يقلبها همزة, فيقول: "هذه حبلأ", و"رأيت حبلأ", و"هو يضربهأ". وألف "عصا" في النصب هي المبدلة من التنوين، وفي الرفع والجر هي المنقلبة عند سيبويه (٧)، وعند المازني هي المبدلة في الأحوال الثلاث.

* * *

قال الشارح: أمّا المقصور - وهو ما كان آخره ألفًا - فإنّه على ضربين: منصرفٌ، وغيرُ منصرف، فما كان منصرفًا فإن ألفه سقطت في الوصل لسكونها، وسكون التنوين


(١) الإسراء: ٩٧؛ والكهف: ١٧. ولم أقع على هذه القراءة في معجم القراءات القرآنية.
(٢) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(٣) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(٤) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(٥) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(٦) الكتاب ٤/ ١٨٦.
(٧) الكتاب ٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>