للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشارح: قوله: "غير متمكّن"، يريد أنّه قد خرج عن مكانه من الاسميّة إلى شبه الحرف، فبُنى. فمن ذلك "أَنا" الاسمُ فيه الألفُ والنون، والألف دخلت لبيان الحركة في الوقف، يدلّ على ذلك أنّك إذا وصلتَ، سقطت الألفُ، فتقول: "أنَ فعلتُ". والوصلُ ممّا يردّ الأشياء إلى أصولها في الغالب، وذكر سيبويه أنّ من العرب من يُثْبِت هذه الألف في الوصل (١) , فيقول: "أَنَا فعلت" وقد قرأ به نافعٌ في قوله تعالى: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} (٢)، و {أَنَا آتِيكَ بِهِ} (٣). ومنه قول الشاعر [من الرجز]:

أَنا أبو النَّجْمِ وشِعْري شِعْري (٤)

وقول الآخر [من المتقارب]:

فَكَيْفَ أَنَا وانتحالي القَوافِي (٥)

وقول الآخر [من الوافر]:

أَنا سَيْفُ العَشِيرَةِ فاعْرِفُونِي ... حَمِيدٌ قد تَذرَّيْتُ السَّناما (٦)

فقد كثُر ذلك عنهم حتى قال الكوفيون: إنّها من الكلمة، وليست زائدة. فهذه الألفُ في كونها مجتلَبةً في الوقف لبيان الحركة كالهاء في "كتابِيَهْ" و"حسابِيَهْ".

وربّما وقعت الهاء موقعَها في هذا الموضع, لأنّ مجراهما واحدٌ. قالوا: "أَنَهْ". ومنه قول حاتمٍ: "هذا فَزْدِي أَنَهْ" (٧). ومن ذلك قولهم: "حَيَّ هَلا" في الوقف. فإذا وصلوا قالوا: "حَيَّ هَلَ" بفتح اللام من غير ألف، وإن شئت قلت: "حَيَّ هَلْ" بالسكون من غير حركة.


= في محل نصب على الظرفية الزمانية، متعلق بجوابه. "ما": حرف زائد. "انتسبت": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "له": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل "انتسب". "أنكرن": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والنون للوقاية، والياء المحذوفة: ضمير متصل مبنى في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو.
وجملة "إذا ما انتسبت له أنكرن": في محل جرّ صفة لـ "شانىء". وجملة "انتسبت": في محل جرّ بالإضافة، وجملة "أنكرن": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "أنكرنْ" حيث حذف الياء للوقف على لغة من يسكنها في الوصل، ثم سكّن نون الوقاية، فصار "أنكرنْ". والأصل "أنكرنِي".
(١) لم أقع على هذا الأمر في الأبواب التي خصصها سيبويه في كتابه للوقف. وفي كتابه ٤/ ١٦٤: "ولا يكون في الوقف في "أنا" إلَّا الألف".
(٢) البقرة: ٢٨٥.
(٣) النمل: ٣٩، ٤٠.
(٤) تقدم بالرقم ١٣٨.
(٥) تقدم بالرقم ٥٤٧.
(٦) تقدم بالرقم ٤٤٧.
(٧) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في مجمع الأمثال ٢/ ٣٩٤؛ والحيوان ٥/ ٣٣.
ويروى في قصة هذا المثل أنّ حاتمًا الطائيّ كان أسيرًا في عنزة، فأمرته أمّ منزله أنّ يفصد لها ناقةً، فنحرها، فلامته على نحره إياها، فقال: هذا فزدي (فصدي) أنّه. يريد أنّه لا يصنع إلَّا ما يصنعه الكرام.

<<  <  ج: ص:  >  >>