<<  <   >  >>

أهلها وصلح أمرهم , ورجع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يدعى المقرئ (1) , وهو أول من سُمي بذلك - رضي الله عنه - (2).

[المبحث الرابع: خروجه - رضي الله عنه - إلى مكة]

مكث مصعب بن عمير - رضي الله عنه - سنة كاملة يدعو أهل المدينة ويعلمهم حتى أسلم على يديه خلق كثير , ثم خرج من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العقبة الثانية مِن حَاجِّ الأوس والخزرج , وكان أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - معه في سفره ذلك, فقدم مكة فجاء منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولاً ولم يقْرَب منزله, فجعل يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبطاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فسُرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أخبره. وبلغ أمه أنه قد قَدِمَ - رضي الله عنه - فأرسلت إليه: يا عاق , أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأَ بأحدٍ قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم ذهب إلى أمه , فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! (3) قال: أنا على دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -. قالت: ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ (4) , مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب , فقال: أفرُّ بديني أن


(1) الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ,باب ابتداء أمر الأنصار , 6/ 41,رقم 9876 ,مرسل وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. الطبراني: المعجم الكبير , 20/ 362. الذهبي: تاريخ الإسلام , 1/ 653.
(2) ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء , 2/ 299.
(3) الصبأة: الخارج من دين إلى آخر. عياض بن موسى السبتي: مشارق الأنوار على صحاح الآثار ,2/ 37.
(4) من رَثَى لَهُ إذا رَقّ وتَوَجَّعَ. ابن منظور: لسان العرب , 14/ 309.

<<  <   >  >>