للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التلمساني (١) فإذا عرفنا أن هذا قد توفي سنة ٧٧١ فإن وفاة الثغري قد تكون في أوائل القرن التاسع، ومعجم الثغري عبارة عن قائمة بأسماء الأعشاب ونحوها مما كان يتداوى به العرب مضافا إليه معلومات المؤلف الشخصية عن الأدوية المشاعة لدى الناس في عصره. فهو مثلا عندما ذكر كلمة (أفستين) قال إن أنواعه شيب العجوز المزدرع في الدور، أي في وقته هو. وفي حرف الباء ذكر كلمة (بهار) وعرفه بأنه خبز الغراب عندنا. ولكن المعجم فيه كثير من أسماء الأدوية عند الأجانب مكتوبة بحروف عربية. وطريقة الثغري في هذا المعجم أنه يذكر الدواء ثم يذكر منافعه (٢).

ولإبراهيم الثغري رسالة أخرى في الطب، وهي في الأدوية ومنافعها.

ولا ندري الآن هل هي متصلة أو مكملة للمعجم والظاهر أنهما عملان مختلفان لأن طريقة كل منهما مختلفة. وقد قسم هذه الرسالة إلى أبواب بعناوين معينة فهو مثلا يذكر باب الاكتحال وباب صفة المعاجين، وباب صفة الأشربة، وباب سفوف ينفع من التخمة، وهكذا. وقد جاء في ورقة تشبه العنوان (الأدوية النافعة من برد الدماغ وهي مشتملة على أضمدة وأدهان وغيرها) أما عن الاكتحال فقد جاء فيه (من اكتحل بالأنسيون ينفع من السلا المتقادم). عندما تحدث الثغري عن المعاجين ذكر خصوصا صفة معجون الجزر وفوائده. وقد اشتملت الرسالة أيضا على أسماء لأدوية العينين وأدوية الأسنان ونحو ذلك (٣).

٢ - ويظهر أن الثغري لم يكن طبيبا وإنما كان متطببا، ويشبهه في اهتمامه وفي طريقته عبد الرزاق بن حمادوش في كتابه (الجوهر المكنون) الذي ألفه في القرن الثاني عشر والذي سندرسه في محله إن شاء الله. وفي


(١) (البستان) ١٦٦. وقد كان الثغري معاصرا لابن خلدون وليس هو محمد بن يوسف الثغري الأديب الشاعر.
(٢) اطلعنا منه على نسخة بالمكتبة الملكية بالمغرب رقم ٨٥٤٤ مجموع.
(٣) المكتبة الملكية بالمغرب، رقم ٨٥٤٥. وتاريخ نسخها سنة ٩٩٠. وهي في حوالي تسع ورقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>