للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذكور تلقى على تلاميذه أيضا، وقد كان من بينهم من كان يتجسس على أقواله وأفعاله. ولم يسلم مع دعوته للنهضة والتقدم، من هجوم الصحافة الاستعمارية على أفكاره لأنها ليست كأفكار الشيخ محمود ولا مصطفى بن السادات نابعة من المحيط الفرنسي، وصدى لما تنشره المبشر وإدارة الشؤون الأهلية والمكاتب العربية.

نحن مع المجاوي في السبعينات أمام دعوة للتعلم والنهوض، على الطريقة العربية الإسلامية وليس على الطريقة الفرنسية. دعا إلى تعلم اللغات وليس اللغة الفرنسية، كما فعل زملاؤه، ودعا إلى تقليد الغربيين في العلوم الجديدة وليس في كل شيء. لم يكن المجاوي منبهرا كبعض زملائه ولا مسلوب الفكر، بل كان معتزا بماضيه وحضارته. ولم يكن حسب علمنا قد زار فرنسا، كما أنه لم يكن يتكلم الفرنسية. ولكنه رأى أن من سنن الله والتاريخ والحياة التداول على العلم والحكم والقوة. فدعا قومه إلى أن يعرفوا مكانتهم بين الشعوب. ومن ثمة جاءه النقد الشديد من غلاة المستعمرين بعد اطلاعهم على كتيبه، حتى اعتبروه أجنبيا عن الجزائر (١).

...

قيل عن لويس تيرمان، الحاكم العام للجزائر خلال عشر سنوات تقريبا، إنه هو صاحب المقولة الشهيرة: أن أعداء فرنسا ليس هم العرب ساكني الخيام، بل هم الذين علمناهم لغتنا ورفعناهم إلى درجتنا. وكان تيرمان حاكما خلال عقد الثمانينات. فمن هم الجزائريون الذين علمهم الفرنسيون عندئذ لغتهم ورفعوهم إلى درجتهم؟ لو كان الأمر يتعلق بعقود لاحقة لوجدنا مبررا لما قاله بالنسبة للأمير خالد وأحمد مصالي والأمين العمودي مثار. ولكن من هم المتعلمون أعداء فرنسا خلال الثمانينات؟ لا


(١) انظر دراستنا (مدارس الثقافة العربية في الجزائر) في كتابنا (أفكار جامحة)، ١٩٨٨. وكذلك دراسة آلان كريستلو عن المجاوي في مجلة (الثقافة)، ١٩٧٨.
انظر دراستنا (مدارس الثقافة العربية في الجزائر) في كتابنا (أفكار جامحة)، ١٩٨٨. وكذلك دراسة آلان كريستلو عن المجاوي في مجلة (الثقافة)، ١٩٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>