للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعلمها، وربما من ممارسة التجارة مع والده ومن الأسفار معه. ومهما كان الأمر فقد كان حسن بن حمدان خوجة أيضا عضوا في وفد المفاوضين مع الفرنسيين سنة ١٨٣٠. وهناك غير هؤلاء (١). ولكن معرفة الجزائريين للفرنسية لم تكن كمعرفة اليهود لها، فهؤلاء كانوا يقومون بالترجمة بين الجزائريين والفرنسيين، قبل إنشاء فرق الترجمة الرسمية. كما كانوا يترجمون بين الفرنسيين والأمير عبد القادر. ومن ثمة كانت لديهم مفاتيح الأمور السياسية والاقتصادية للطرفين (٢).

وظهرت في فرق الترجمة الفرنسية بعض الأسماء الجزائرية المبكرة التي تعرضنا إليها في غير هذا المكان. وهي عادة أسماء فريق من الشبان الذين كانوا بين العاشرة والخامسة عشر عند الاحتلال، أو الذين قبض عليهم الفرنسيون في زمالة الأمير سنة ١٨٤٣. ومهما كان الأمر، فإن هناك جزائريين أصبحوا يعرفون الفرنسية ويترجمون منها إلى العربية والعكس منذ الأربعينات من القرن الماضي. وقد استقطبت بعضهم جريدة (المبشر) التي كانت تبحث عن محررين يحسنون العربية وشيئا من الفرنسية. ثم تخرج بعضهم من المدرسة السلطانية (الكوليج) المزدوجة التي تأسست خلال الخمسينات والستينات في العاصمة ثم قسنطينة. وكان المتوقع أن يكون هؤلاء مثلا يحتذى به في العلم والسلوك للمواطنين المتشككين في قيم المدرسة الفرنسية. غير أنه يظهر أن هؤلاء التراجمة والصحفيين لم يكونوا يقنعون الرأي العام الجزائري، لضعف علمهم أو لعدم تدينهم أو لصلتهم بالفرنسيين.

ولذلك لجأت السلطات الفرنسية إلى فئة أخرى من الجزائريين لا علاقة


(١) انظر فصل الترجمة. وهناك من الجزائريين من كان يعرف لغات أخرى كالإسبانية.
(٢) كان اليهود يحتكرون التجارة بين الجزائر وأوروبا، وكان مركزهم في أوروبا هو ليفورنيا (إيطاليا) التي كانت تنافس مرسيليا في التجارة مع بلاد المغرب. وكان الدايات والبايات وغيرهم من المسؤولين يحصلون على أرباح من هذه التجارة بالاشتراك مع اليهود فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>