للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ختم الشيخ إبراهيم بيوض تفسير القرآن أيضا (١).

ظهر تفسير ابن باديس في عدة طبعات وأشكال، منها ما طبعته الشهاب، كما ذكرنا، ومنه ما جمعه وأصدره الشيخ محمد الصالح رمضان وتوفيق محمد شاهين بعد الاستقلال (١٩٦٤) (٢). ثم ما أصدرته وزارة الشؤون الدينية في الثمانينات. وهو من حيث الحجم لا يمثل عملا ضخما موسعا، في حجم أحد تفاسير الشيخ أطفيش. ولكنه من حيث القيمة يظهر عظيما، ويرجع ذلك إلى اهتمام ابن باديس بالربط بين معاني القرآن والحياة المعاصرة. ويمكن أن نسمي ذلك توليد المعاني من القرآن لكي تناسب دعوته إلى النهضة والأخذ بأسباب الحياة. فتفسيره ليس لفظيا قائما على بيان اللغة والدين والأدبيات القرآنية، ولا على ما ورد في القرآن من آثار وأخبار ومواعظ، وإنما هو تفسير لهداية المسلمين المعاصرين إلى ما في القرآن من حث على العمل والنهوض والاستعداد للتقدم والحياة المثلى في الدنيا والآخرة.

٥ - يذهب علي مراد الذي خص تفسير ابن باديس - بدراسة نقدية، أن هذا التفسير كان قد نشره ابن باديس في شكل مقالات في (الشهاب) خلال عشر سنوات، وكان توجهه فيه سلفيا، سار فيه على طريقة الشيخ محمد عبده وتلميذه رشيد رضا، وكان ابن باديس يهتم بإظهار الأصالة الإسلامية. وقد تميز تفسير ابن باديس بخصائص: منها أنه تجاوز فيه تقاليد الإسلام في بلدان المغرب العربي، تلك التقاليد القائمة على الطقوسية والحياة الشرعية والأحكام الفقهية بأسلوب جاف، وهو ما نجده عند الشيخ محمد بن يوسف أطفيش من المتأخرين. أما ابن باديس فكان يبحث، كما يقول علي مراد، عن حلول إسلامية للمجتمع الاسلامي أمام الغزو الغربي. وتشمل هذه الحلول الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية، ولذلك فإن تفسير ابن


(١) لن نتناول تفسير الشيخ بيوض هنا لأنه خارج المرحلة التي حددناها.
(٢) نشر دار الكتاب الجزائري (دون تاريخ)، الجزء الأول، ٤٩٦ ص.

<<  <  ج: ص:  >  >>