للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعني الطبيب الذي يأتي بالدواء الذي يستعمله بنفسه والذي يصفه للمريض. وهناك أيضا اسم (الجراح) وهو القادر على إجراء عمليات جراحية واستعمال العلاج المناسب للبرء. وفي الصحراء قال الدكتور بيرتيراند إن هناك (الخبير) الذي يعني الدليل ومرشد القوافل، ولكنه يعني أيضا عند أهل الصحراء العارف بأمور الصحة الواجبة لكل منطقة والأدوية اللازمة لأمراضها، مثل عضة الثعبان ولدغة العقرب والكسور (١).

أما عند الحضر فقد أخبرنا الضابط فيون بأنهم لا يعرفون الطب وأنواع العلاج لانتشار الجهل بينهم، وشيوع الخرافة. وتكاد الجراحة عندهم تنحصر في ممارسة الحجامة والختان وخلع الأسنان.

وأما في الريف فالأطباء هم كبار الأعراش، وهم حكماؤها الذين مارسوا مهنتهم مدة طويلة حتى أصبحت لديهم خبرة واسعة، وهم يتلقون هذه المعرفة إما بالوراثة والتقاليد، وإما بطريق الرحلة إلى تونس والمغرب وغيرهما، أو قراءة جداول للطب السحري والشعوذة، وأحيانا كانوا يعتمدون على الطب النبوي الذي كانوا يخلطونه بالخرافات. والجراحة أكثر شيوعا عند أطباء الريف منها لدى أطباء الحضر. وأطباء الريف يأتون إلى الأسواق وينصبون خيمة خاصة بهم لاستقبال المرضى (٢).

وفي ١٩١١ وصف السيد سيكار Sicard بعض الممارسات الطبية التي تجمع بين الطب والخرافة، وهو يقول إنها كانت شائعة في بلدة تقيطونت. وكان سيكار متصرفا إداريا للبلديات المختلطة. فقد لاحظ أن سكان هذه البلدة كانوا يترددون على الأطباء الشعبيين والأطباء الأوربيين أيضا. ومن المعالجات عند الأطباء الشعبيين أن الحمى مثلا كانوا يتخلصون منها عن طريق كتابة ألفاظ كروم وفيروم وحمانة على ثلاثة أنوية (جمع نواة) ثم تحرق ويشم المريض دخانها. وقد يكتب لهم الطبيب الشعبي آية قرآنية على ورقة


(١) الضابط فيون عن الدكتور بيرتيراند، ص ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٢) نفس المصدر، ص ٤٧٦ - ٤٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>