للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن الحفاف أن أصل القبائل (الزواوة) فينيقيون - ساميون. ونحن نجد أقوالا شبيهة بهذه لدى الشيوخ: الإبراهيمي، وأبي يعلى الزواوي والفضيل الورتلاني. أما المصلحون كابن باديس، والسياسيون فقد اهتموا بالتركيبة الحاضرة للشعب الجزائري بقطع النظر عن الأنساب البعيدة وحكموا أن (الشعب) قد تكون عبر الزمن واندمج في بعضه وتلاحم وأصبح عجينة واحدة وعروة وثقى لا انفصام لها. وقد قال ابن باديس قولته الشهيرة: (إن ما وحدته يد الله لا تفرقه يد الشيطان)، وفي هذا المعنى قال الشاعر محمد العيد:

(فصار ابن مازيغ أخا لابن وائل).

ولنضرب مثلا على هذا التلاحم التاريخي بقبيلة نزليوة القاطنة بذراع الميزان. فقد كانت واحدة ولكنها تتألف من فروع هي: أولاد عيسى الذين قدموا من الصحراء، والقيروان وهم من بني فراوسن، وأولاد سالم ثم أولاد راشد وقد قدموا من ونوغة، وأولاد الشائب وهم مهاجرون من أولاد عبد الله القاطنين بزازوة في الصحراء، وأولاد يخلف، وهم مرابطون من بني خلفون. وكانت النزليوة من قبائل المخزن في العهد العثماني، ثم تولى عليها الحاج محمد بن زعموم (زعمون) هي وقبيلة فليسة (١)، وقل مثل ذلك ربما في قبيلة يسر والثعالبة والعمراوة وغيرها في المنطقة. ويمكننا أن ننقل هذه الخريطة إلى أي جزء آخر من القطر الجزائري لنعرف كيف تدامج السكان واختلطت الدماء والأنساب (٢)، ولكن الجيل الحاضر يبدو أنه نسي هذه الظاهرة.

وفي الجزائر اليوم قبائل أخرى قد تكون نسيت أنسابها رغم أنها كانت إلى منتصف القرن الماضي حافظة لها ومعتزة بها. فأولاد عياد، وبنو قيل، والزراينة، والحرار، والشعانبة يرجعون إلى قبيلة أثبج، وهي مضرية - قيسية. وحميان، والعطاف، والديلم، والناظر، والسحاري، والزقدو، وأولاد نائل كلها ترجع إلى قبيلة زغبة. بينما أولاد يعقوب والذواودة والأرباع والطرود


= للجناوني. انظر رأي الطيب بن المختار في نفس الموضوع لاحقا.
(١) انظر قان (ملاحظات تاريخية عن النزليوة) في المجلة الأفريقية، ١٨٦٢، ص ٤٢٤.
(٢) انظر ما كتبه لويس رين عن قبائل سوف فى المجلة الأفريقية، ١٨٩٩، ص ١٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>