للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن جهة أخرى رثى محمد العيد الدكتور ابن أبي شنب. وقد صدرت عن محمد العيد مرثيات عديدة لا يمكن حصرها الآن. وقد تناولنا بعضها في كتابنا عنه. كما رثاه محمد الهادي السنوسي ومحمد العلمي (١). ولعل أبا اليقظان قد خصص بعض شعره للرثاء أيضا.

...

وهناك شطر آخر من الرثاء الذي صدر عن شعراء الجزائر، ونعني به رثاء شخصيات عربية وإسلامية، لها مكانتها في الدفاع عن الحرية وفي الجهاد. ومن هؤلاء: محمد عبده، وعمر المختار، وشكيب أرسلان، والملك غازي (ملك العراق)، والشاعران شوقي وحافظ، وبعض شيوخ القرويين. ولا يمكن الإحاطة بهم جميعا.

فمما قاله مصطفى بن التهامي يرثي الشيخ محمد بن عبد الرحمن الفيلالي، شيخ القرويين:

لقد غيض عذب اليم واغتم وارده ... وسدت على الظمآن سدا موارده

ورغم هذه البداية المثيرة، فإن الأبيات الأخرى ليست في هذا المستوى، إذ فيها تكلف ومعاناة في القافية واستدرار المعاني الغريبة، مثل:

فيا روضة السلوان يا قبلة المنى ... سقاك سحاب الودق غيث وبارده

ضممت الجمال الكل في نظم هيكل ... على الفرع والأسلاف تبدو أسانده

إلى عبد رحمان الأنام اشتهاره ... أصل الأسام (؟) امتاز عنه معابده

فمن للقراوي في مزاهي محافل ... وأعراسها علم تثنت شواهده (٢)

وكانت سمعة الشيخ عبده ذائعة بين الجزائريين أوائل هذا القرن، وقد


(١) عن ذلك انظر (تقويم المنصور) للمدني، سنة ٥، ١٣٤٨، ص ٢٦٢. وقد جرى حفل التأبين سنة ١٩٢٩، وهي سنة وفاة ابن أبي شنب.
(٢) وردت في كناش العمالي (مفتي الجزائر) وقد اطلعت عليه بعد أن بعثه إلي الشيخ البوعبدلي، وصورت منه القصيدة، وهي في نحو ٧٣ بيتا، ثم راسلني البوعبدلي نفسه في ٣ ديسمبر ١٩٧١. ونقل لي بعض الأبيات منها بخطه. و (القراوي) هي القرويين.

<<  <  ج: ص:  >  >>