للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمعية (ودادية) الجزائريين وساهم في تحويلها إلى (جمعية الطلبة المسلمين)، كما شارك في تأسيس جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين بباريس، وقال إنهم واجهوا عندئذ مشاكل عديدة مثل (مشكلة المحافظة على الثقافة واللغة العربية)، وأضاف أن الاستعمار قد بذل كل جهوده للقضاء على ثقافتنا القومية قصد إحلال الثقافة واللغة الفرنسية محلها من الناحية النظرية، لأن الاستعمار في الواقع منع الجزائريين من تعلم لغتهم دون أن يعلمهم لغته، والذي يرجع إلى أدبيات العهد الذي يتحدث عنه فرحات عباس يدرك أن المعركة الثقافية كانت تثشكل جوهر القضية الوطنية سواء بالنسبة لمن درسوا بالفرنسية أو من درسوا بالعربية، فالسؤال كان دائما: كيف يسترد الشعب الجزائري هويته العربية الإسلامية (١).

وفي نفس المؤتمر ألقى وزير الثقافة عندئذ السيد عبد الحميد مهري كلمة وزارته وتحدث عن المسألة الثقافية أيضا، ومن رأيه أن المثقفين بالثقافة العربية متصلون بالأمة والتراث ولكنهم مفصولون عن العصر، وأن الطلبة المثقفين باللغات الأجنبية متصلون بالعصر ولكنهم مفصولون عن الأمة وتراثها، وهذه معادلة صعبة، فمن هو الأقرب إلى تمثيل هوية الشعب الجزائري: من تمثل حضارته أو من تمثل حاجة العصر؟ لقد وجد الطبيب الشيوعي الصادق هجريس نصف الجواب عندما أطلق على الصف الأول في المعادلة (حراس الظل) أي حماة التراث العلمي والديني للحضارة العربية الإسلامية (٢)، ولا نظن أن هناك اختبارا لهذا الصنف أو ذاك لأن فلاسفة الاحتلال قطعوا المدد عن الاثنين فلم يتركوا الصنف الأول ليطور تراثه ولم يفسحوا المجال للصنف الثاني ليوظف مواهبه، ومهما كان الأمر فإن الوزير مهري قد حث هؤلاء وأولئك على استكمال النقص عند كل منهم، ورأى في المؤتمر بادرة لتدارك ذلك النقص، فهو مؤتمر جمع بين طلبة من بلد واحد ويدرسون في بلاد مختلفة، ولكنهم سيصبحون قادة


(١) المجاهد، ٧٤، ٨ أغسطس، ١٩٦٠.
(٢) انظر سابقا.

<<  <  ج: ص:  >  >>