للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتضحية والتوق إلى الحرية، وأصبح بطل القصة هو الإنسان العادي، وعبرت القصة عن التفكير الجماعي وعن روح التفاؤل بالانتصار، وتعددت أشكال القصة فهي تارة رسالة، وتارة حوار داخلي أو ما يعبر عنه أحيانا بتيار الوعي، واستعملت الرمز والإيحاء، والوحدة العضوية.

وضرب الركيبي على ذلك مثلا بالقصص التالية التي توفرت في رأيه على المقومات الفنية المطلوبة، ونلاحظ أن هذه القصص كتبت كلها أثناء الثورة وطبعت خارج الجزائر، وأنها صورت نضال الشعب الجزائري في الموضوع والمضمون والشكل تصويرا واقعيا، في نظره، من ذلك الأشعة السبعة لعبد الحميد بن هدوقة، ودخان من قلبي للطاهر وطار، وبحيرة الزيتون لأبي العيد دودو، ونفوس ثائرة لعبد الله ركيبي ...

ورغم الحماس الذي أبداه الركيبي للتحول الجديد الذي شهدته القصة. فإنه استدرك قائلا إن ما سبق لا يعني توفر القصة في العهد المقصود على كل الخصائص الفنية، ولكنها قد خطت خطوات جديدة نحو الكمال واقتربت من النضج، فالنماذج التي ذكرها لم تتخلص نهائيا من الخطابية ومن التعبير المباشر، ومن جهة أخرى رد على بعض الدوائر العربية في المشرق التي تدعي أن القصة الجزائرية لم تظهر إلا في الأدب المكتوب بالفرنسية متناسية أن للجزائر أدبها المكتوب بالعربية والمتوفر على جميع العناصر الفنية.

أما بالنسبة للأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية فإن الركيبي يرى أن التعبير السائد فيه هو الرواية وليس القصة، أو بتعبير آخر طغت فيه الرواية على القصة، ومن رأيه أن القصة عند الكتاب بالفرنسية بقيت غير واضحة المعالم باستثناء مجموعة (في المقهى) وبعض الأعمال الأخرى لمحمد ديب (١).


(١) الركيبي، مجلة القبس، عدد ٥، مارس، ١٩٦٩، ص ٨٣ - ٩١ وكذلك فصل عن الأدباء الذين كتبوا بالفرنسية في هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>