للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢٠٨ (١). وبعد أن تعلم بزاوية الشيخ الصديق بن أعراب بآيت ايراثن توجه إلى المشرق حوالي ١١٥٢ حيث ظل مدة طويلة قدرها بعضهم بثلاثين سنة وقدرها آخرون بربع قرن. ومن أساتذته في الأزهر سالم النفراوي وعمر الطحلاوي وحسن الجداوي والعمروسي. ثم عاد حوالي سنة ١١٧٧ إلى قريته (آيت إسماعيل) لنشر أفكاره وطريقته بين أهل بلاده وأسس زاويته هناك. ويقال إنه قد تلقى تعاليم الطريقة الخلوتية على الشيخ محمد بن سالم الحفناوي عندما كان بالقاهرة (أو مكة؟). وقد أمره شيخه أن ينشرها في الهند والسودان. وفي رسالة من الأزهري إلى بلحسن اليوسفي، نقيبه بتونس، قال إنه قد أقام ست سنوات في دارفور بالسودان الذي توجه إليه بأمر من شيخه الحفناوي ليقرئي السلطان هناك (٢). وكان له في الجزائر أثناء إقامته بالمشرق تلاميذ يتراسلون معه ويعلمهم مبادئ الطريقة الخلوتية. ومن تلاميذه الذين منحهم الإجازة أثناء إقامته في الجزائر بلقاسم بن محمد المعاتقي الذي رفعه إلى رتبة مقدم الطريقة والشيخ العابد بن الأعلى الشرشالي. وسنعرف أن الشيخ أحمد التجاني، مؤسس الطريقة التجانية، قد أخذ عنه أيضا.

وتضمنت مراسلات محمد بن عبد الرحمن الأزهري كثيرا من مبادئ الطريقة الخلوتية. فهي تتحدث عن التصوف وأهل الدائرة وأهل التصريف ومراتب الغوث والقطب وحول ذلك مما يتعلق بأصول التصوف التي أصبحت بدورها أصولا للطريقة الرحمانية. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن طريقة الذكر عند الرحمانيين قد تأثرت بالثقافة الهندية، وهو أمر جعل هذا الباحث يرى أن الأزهري قد استجاب فعلا لدعوة شيخه في الذهاب إلى الهند، لأن أمر الشيخ يجب أن يطاع. ويستعمل الرحمانيون الذكر في حلقات ويرددون


(١) بعضهم يقول إنه سكن مدينة الجزائر وبها توفي، وبعضهم يقول إنه قد زار مدينة الجزائر قبل وفاته بعدة شهور ثم عاد إلى مسقط رأسه حيث توفي. وهو يعرف أيضا ببوقيرين.
(٢) هذه المعلومات وجدناها في مجموع من الرسائل المخطوطة للأزهري في ملك الأستاذ علي أمقران السحنوني.

<<  <  ج: ص:  >  >>