للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبعد ذلك، وكان والد ابن عمار أيضا من أهل العلم في مدينة الجزائر ولكننا لا ندري ماذا كان يعمل (١)، وقد أشار الشاعر المغربي أحمد الغزال إلى ذلك في قوله يمدح أحمد بن عمار بأنه اقتدى بوالده في العلم والدين: بوالده دينا وعلما قد اقتدى ... لقد جل نجل كان بالأب يقتدي ومن جهة أخرى كان خاله، محمد بن سيدي الهادي أحد العلماء البارزين في مدينة الجزائر في القرن الثاني عشر، وقد ذكره ابن حمادوش في رحلته، ولكن إذا صحت هذه الصلة فإن ابن عمار يكون من العائلات التليدة في مدينة الجزائر، التي كانت تتمتع بصيت واحترام والتي كانت غالبا من أصل أندلسي ومرتبطة، كما عرفنا، بالوظائف الدينية (٢)، وليس هناك ما يوضح اتباع ابن عمار الطريقة الأندلسية في الكتابة إلا هذه الصلة الوطيدة بالأندلس، ذلك أننا لا نجد ابن عمار يتوجه إلى المغرب للدراسة في فاس، على نحو ما فعل الكثيرون من علماء الجزائر، ويغلب على الظن أن ثقافته الأولى، قبل حجه سنة ١١٦٦، كانت جزائرية محضة، ولكنه لا يذكر من شيوخه في الرحلة سوى ابن علي الذي يشير إليه بعبارة (شيخنا)، ونحن نجده في شهادته على كتاب ابن حمادوش المذكور متميزا بأسلوبه المعهود، وكان ذلك سنة ١١٥٩ كما لاحظنا، وقد ذكر هناك أنه كان يتردد على مجلس أحمد الورززي المغربي الذي زارهم في الجزائر واقرأ في الجاح الكبير (٣).


(١) ذكر لي الشيخ المهدي البوعبدلي في رسالة بتاريخ ٧ يناير ١٩٨٢ أن والد أحمد بن عمار هو عمار المستغانمي، وأن من المرجح أن ابن عمار كان من تلمسان.
(٢) يروي أبو راس أن ابن عمار، رغم صغر سنه عند لقائهما، كانت على خاتمه هذه العبارة (سليل الأشراف الصالحين وخلاصة مجد التقى والدين). انظر (فتح الإله) مخطوط الخزانة العامة بالرباط، ك ٢٢٦٣، ص ٤٠، وقد وجدنا نحن على ختم آخر له هذه العبارة (الواثق بالجبار، عبده أحمد بن عمار). انظر إجازته لمحمد خليل المرادي.
(٣) في إجازته لمحمد خليل المرادي ذكر ابن عمار بعض شيوخه في مصر والحرمين في علم الحديث، ولكنه لم يذكر أيا من الجزائريين.

<<  <  ج: ص:  >  >>