للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليه وعلى المدونة، نقل يومًا مسألة في مسح الخفين عن ابن رشد فقال له خلف اللَّه المجاصي: واللَّه ما قال هذا ابن رشد قط وكان خلف يستحضر المقدمات والبيان، فغضب الشيخ ونزل عن كرسيه وهو يقول: أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وترك الاقراء يومين ففي الثالث اجتمع به طلبته وكانوا يجتمعون به قبل ذلك ولا يكلمونه إعظامًا له، فقال لخلف اللَّه: يا أبا سعد تكذبني في النقل وقد نصحتك أعوامًا كثيرة فما كان جزائي منك إلا هذا فقال: يا سيدي ذكرت أن ابن رشد لم يتكلم على مسح الخفين في مقدماته ولا ذكر ذلك في بيانه، فجبذ الشيخ كتاب التقييد والتقسيم لابن رشد ودفعه إليه، فقبّل عند ذلك يده واعتذر له ورجع، وعلم الشيخ أنه لم يقصد إلا خيرًا وإنما حمله على خشونة اللفظ انزعاجه. توفي بفاس سنة خمس وسبعمائة. صح من تاريخ فاس لصاحبنا ابن القاضي.

١٩٠ - سليمان بن خالد بن مقدم بن محمد بن حسن بن غانم الطائي (١).

علم الدين البساطي نسبة إلى بساط، بالباء الموحد فسين وطاء آخره نسبة بلد، اشتهر بمعرفة المذهب وشارك في الفنون، كان كثير التكتشف تاركًا للتكلف كثير الطعام لمن يرد عليه، وكان يقرر الألفية تقريرًا حسنًا ويشغل الناس حين نيابة القضاء ويقرر أحسن تقرير، ثم ولي القضاء بعد صرف البدر بعناية الأمير قرطاني (٢) سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فباشرها بمهابة وعفة فاستمر ثمانين يومًا ثم صرف في صفر سنة تسع وأعيد البدر إلى أن مات في سنة ثمانين وسبعمائة، واستمر البساطي إلى أن وقع بينه وبين القاضي برهان الدين بن جماعة فصرف في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين فاستمر معطلًا حتى مات ليلة الجمعة ثالث عشر صفر سنة ست وثمانين.

وكان يعارض البرهان في كثير من الأمور، فاتفق أنه عرض عليه وصية


(١) ترجمته في شذرات الذهب ٦: ٢٩٠، الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٣ وهذه الترجمة ليست موجودة في نسخ الدرر المخطوطة كما قال محققها وقد اثبتها في الدرر نقلًا عن نيل الابتهاج، وقد نقل صاحب الشذرات بعض ترجمته عن ابن حجر، فلعل ابن حجر قد ذكره في كتاب آخر فالتبس الأمر على صاحب نيل الابتهاج.
(٢) في شذرات الذهب: قرطاي.

<<  <   >  >>