للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذاك لم يكن بتبديل اللفظ إذ لا يمكن ذلك في مشهورات كتب العلماء المستعملة فكيف في الكتب الإلهية، وإنما ذلك بالتأويل كما قال ابن عباس وغيره، وأنت تنظر ما اشتملت عليه كتب التفسير من الخلاف وما حملت الآي والأخبار عليه من ضعاف التأويلات، قيل لمالك لم اختلف الناس في تفسير القرآن فقال قالوا بآرائهم فاختلفوا، أين هذا من قول الصديق: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتابه، عز وجل، برأيي"؟ كيف وبعض ذلك قد انحرف عن سبيل العدل إلى بعض الميل، وأقرب ما يحمل عليه معظم خلافهم كون بعضهم علم فقصد إلى تحقيق نزول الآية بسبب أو حكم أو غيرهما، وبعضهم لم يعلموا ذلك تعيينًا فلما طال بحثهم وظنوا عجزهم صوروا المسألة بما يسكّن النفوس إلى فهمها في الجملة ليخرجوا عن حد الابهام المطلق فذكروا ما ذكروا تمثيلًا لا قطعًا بالتعيين، بل منه ما لا يعلم أنه أريد لا عمومًا ولا خصوصًا، لكنه يجوز أن يكون المراد أو قريبًا منه، وما يعلم أنه مراد بحسب الشركة والخصوصية، ثم اختلط الأمران، والحق أن تفسير القرآن من أصعب الأمور، فالإقدام عليه جرأة وقد قال الحسن لابن سيرين: تعبر الرؤيا كأنك من آل يعقوب فقال له: تفسر القرآن كأنك شهدت التنزيل، وقد صح أنه، عليه السلام، لم يفسر من القرآن إلا آيات معدودة، وكذا أصحابه والتابعون بعدهم، وتكلم أهل النقل في صحة ما نسب لابن عباس من التفسير، إلى غير ذلك، ولا رخصة في تعيين الأسباب والناسخ والمنسوخ لا بتوقيف صحيح أو برهان صريح، وإنما الرخصة في تفهم ما تعرفه العرب بطبائعها من لغة وإعراب وبلاغة وبيان إعجاز ونحوها- اهـ.

قلت: وأخذ عن صاحب الترجمة من لا يعد كثرة من الأئمة كابن الصباغ المكناسي والشريف التلمساني والشرف الرهوني وابن مرزوق الجد وأبي عثمان العقباني وابن عرفة والولي ابن عباد وابن خلدون في خلق أجلاء.

٥٤٣ - محمد بن حيدرة أبو عبد اللَّه التونسي (١).

قال ابن خلدون في رحلته: إمام المعارف وفرع الأصل العزيز المعترف


(١) ترجمته في شجرة النور الزكية ص ٢١١.

<<  <   >  >>