للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

يعادلها شيء من العقائد كما أشار إليه وسمعته يقول: العالم حقًّا من يستشكل الواضح ويوضح المشكل لسعة فهمه وعلمه وتحقيقه، فهو الذي يحضر مجلسه ويستمع فوائده- اهـ.

وبموته فقد من يتصف بها وإن كان العلماء الحافظون موجودين، لكن المراد العلم النافع المتصف صاحبه بالخشية فهو في علوم الباطن قطب رحاها وشمس ضحاها وقد غاب بكلامه فيها في غيب اللَّه تعالى واطلع على معادن أسراره وطالع أنواره فيؤثر حب مولاه ويراقبه لا يأنس بأحد بل يفر كثيرًا إلى الخلوات يطيل الفكرة في معرفته فانكشفت له عجائب الأسرار وتجلت له الأبصار فصار من وارثي الأنبياء جامعًا بين الحقيقة والشريعة على أكمل وجه، له لطائف الأحوال وصحائح الأقوال والأفعال.

باطنه حقائق التوحيد وظاهره زهد وتجريد وكلامه هداية لكل مريد، كثير الخوف طويل الحزن يسمع لصدره أنين من شدة خوفه مستغرقًا في الذكر فلا يشعر بمن معه، مع تواضع وحسن خلق ورقة قلب رحيمًا متبسمًا في وجه من لقيه مع إقبال وحسن كلام، يتزاحم الأطفال على تقبيل أطرافه لينًا هينًا حتى في مشيه ما ترى أحسن خلقًا ولا أوسع صدرًا وأكرم نفسًا وأعطف قلبًا وأحفظ عهدًا منه يوقر الكبير ويقف مع الصغير ويتواضع للضعفاء معظمًا جانب النبوة غاية لا يعارضه أحد إلا أفحمه جمع له العلم والعمل والولاية إلى النهاية، مع شفقته على الخلق وقضاء حوائجهم عند السلطان والصبر على إذايتهم، وضع له من القبول والهيبة والإجلال في القلوب ما لم ينله غيره من علماء عصره وزهاده.

ارتحل الناس إليه وتبركوا به، وسمعته آخر عمره يقول: من الغرائب في زماننا هذا أن يوجد عالم جمع له علم الظاهر والباطن على أكمل وجه بحيث ينتفع به في العلمين فوجود مثله في غاية الندور فمن وجده فقد وجد كنزًا عظيمًا دنيا وأخرى، فليشد عليه يده لئلا يضيع عن قرب فلا يجد مثله شرقًا وغربًا أبدًا- اهـ.

<<  <   >  >>