للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[تعليقات على مواضع من «المثل السائر»]

* «المثل السائر» (ص ١٨٩) (١).

(عالم وعليم)

نقل عن الجمهور أنّ (عليمًا) أبلغ، وزعم أن الذي يظهر له عكس ذلك، ووجّهه بما هو وجه عكسه، قال: «وسبق أنّ (عالمًا) اسم فاعل من «عَلِم» وهو متعدٍّ، وأن (عليمًا) اسم فاعل من «عَلُم» إلا أنه أشبه وزن الفعل القاصر، نحو: شَرُف فهو شريف ... ، فلما أشبهه (عليم) انحط عن رتبة (عالم) الذي هو متعدٍّ ... ، ولربما كان ما ذهبوا إليه لأمر خفي عنِّي ولم أطلع عليه».

أقول: بل اطلعتَ عليه، ولكن أسأت فهمَه، فإنه يقال: عَلِم زيد بمجيء الحجام فهو عالم به. ويقال: عَلُمَ زيد، أي صار من المتمكنين في العلم الثابتين فيه بحيث يستحق أن تُشتق له صفة ثابتة منه.

ولفظ (عليم) لمَّا أشبه (شريف) ونحوه، صار كأنه مشتق من (عَلُمَ) المجعول لازمًا، وهو أبلغ من المتعدّي، كما مرّ، فتأمّل.

* (ص ١٨٣) (٢):

«{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ ... } [مريم: ٢٢ - ٢٣]. وفي هذه الآية دليل على أن حملها به ووضعها [إيَّاه] كانا


(١) (١/ ٢٨٥) ط. دار الرفاعي بالرياض.
(٢) (١/ ٢٦١).