للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كتبوا إلى الأمير يلتمسون الإجازة، وكتبوا ابن ناصر معهم، فكتب الأمير إلى المسمَّيْن في الكتاب، ومنهم ابن ناصر، وقد تقدم عن ابن ناصر أنّه قال مرة: إنّ الأمير قُتل سنة خمس وسبعين، فكيف يقول هذا، وعنده كتاب الأمير إليه بعد هذا التاريخ؟

الثالثة: ما في رسم (الحبَّال) من "الإكمال" ذكر إبراهيم الحبال المتقدم في شيوخه رقم (٢٦) وقال: "وكان مكثرًا ثقة ثبتًا ... "، وفي "الإكمال" أيضًا في رسم (بزرك) في ذكر الوزير نظام الملك: "وكان ثقة ثبتًا"، وهذه الصيغة "كان ثقة" إنّما تقال عادة فيمن قد مات، ولم يمت الحبَّال إلا سنة ٤٨٢، ولا نظام الملك إلا في سنة ٤٨٥، وربما كانت هذه الكلمة هي مستند ابن ناصر في قوله الثاني: إنّ الأمير توفي سنة ست وثمانين وأربعمائة أو في التي تليها، وقد تكون هي مستند ياقوت إذ قال: إنّ وفاة الأمير سنة خمس وثمانين وأربعمائة إن لم يكن وهم. ولا يخدش في هذا وجود هذه الكلمة في جميع نسخ "الإكمال" التي وقفت عليها، ومنها النسخة التي ذُكِر في آخرها قول الأمير: إنّه فرغ من التبييض سنة سبعين وأربعمائة، لاحتمال أنّ الأمير زاد في النسخة زيادات بعد هذا التاريخ، ولما ظهرت النسخة التي زاد فيها ألحق أرباب النسخ التي كانت قبل ذلك تلك الزيادات في نسخهم.

وقد يُنظر في هذه القضية بأن كلمة "كان ثقة" ربما تقال فيمن هو حي، ففي ترجمة ابن المسلمة (المذكور في شيوخ الأمير رقم ٢٢) من "تاريخ بغداد" هذه الكلمة "وكان ثقة ... "، مع أنّ الخطيب توفي قبله.

وبالجملة فلم يتضح لي ترجيح لأحد القولين على الآخر، غير أنّ اشتهار الأول بين البغداديين بدون مخالف محقّق يدل على أنّ الأمير خرج