للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عناها أبو سعد، وإمّا أن يكون الأبيات التي تخالف مذهب الأشعري وتذمّه مدسوسة فيها (١)، وإمّا أن يكون ذكر القصيدة وسماعها مدسوسًا في كتاب أبي سعد. والظاهر سقوط هذه الاحتمالات، وأنّ أبا سعد سلفيّ العقيدة، فإنّ شيوخه الذين يُبْلِغ في الثناء عليهم سلفيون، ولم أر في "الأنساب" ما هو بَيِّن في خلاف ذلك.

وقد حاول ابنُ الجوزي الحنبلي في "المنتظم" أن يعيب زميله أبا سعد وجَهَد في ذلك، ولم يذكر ما يدلّ على أنّه أشعري، نعم زعم أنّ أبا سعد كان يتعصّب على مذهب أحمد ويبالغ، ومعنى هذا أنّه شافعي، ولو أراد أنّه أشعري لقال: كان يتعصّب على أهل السنة، أو كان يتعصّب لأهل البدع، أو نحو ذلك، ومع هذا حاول ابن الجوزي أن يقيم شهادة على دعواه فلم يصنع شيئًا كما يأتي. نعم لم يكن أبو سعد يتصدّى لعيب الأشعرية والطعن فيهم، بل إذا اتفق له ذِكْر أحد منهم أثنى عليه بما فيه من المحاسن أو حكى ثناء غيره، وكذلك الحنفية الذين آذوا جدَّه أبلغ أذية، تراه يسوق تراجمهم، ويُبالغ في الثناء عليهم. وقوله في بعضهم: "إنّه كان يتعصب لمذهبه"، حكاية للواقع، مع أنّه في نظر الحنفية كلمة مدح، ولذلك تراهم ينقلونها مبتهجين بها، وهم عالة على أبي سعد في أكثر طبقاتهم.

١٠ - أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر بن محمد بن الحسين السيدي البسطامي ثم النيسابوري (٤٤٥ - ٥٣٣) ذكره أبو سعد في رسم (السيدي) وقال: "كان من أهل العلم وبيت الإمامة، سمع جماعة كثيرة مثل أبي الحسين عبد الغافر الفارسي (توفي عبد الغافر سنة ٤٤٨) ... سمعت منه الكثير".


(١) الأصل: "منها".