للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عما يقول الجَعْد بن درهم، ثم نزل فذبحه] (١).

ثم تلاه الجَهْم بن صفوان، وقد رُوِي أن الجهم كان يأخذ الكلام عن الجعد، ذكر ذلك البخاري في "تاريخه" (٢). وللجهم آراء مشهورة، وعارضه مقاتل بن سليمان، فخالفه في آرائه، وتبع كلًا منهما طائفةٌ، ثم كثرت الزندقة في عهد المهدي العباسي، وأخذت تلتبس بالكلام، فتتبع المهدي من عُرف بالزندقة البحتة، وبقيت بقايا.

وفي زمن الرشيد استولى الأعاجم على تدبير الحكومة، وخلا الجوّ للناس، فكثر فيهم الكلام؛ منهم من هو زنديق في نفس الأمر، ومنهم من عُرِف بالكلام ومزج به شيئًا من شبهات الزنادقة.

وبالجملة فكان الكلام في ذلك العصر مباراة بين المتكلمين في الأسواق والمجامع، لا غرض لكلٍّ منهم إلا أن يظهر أنه غلب، وكان الأمراء والأغنياء يعقدون المجالس للمتكلمين، لا لطلَبِ حقٍّ ولا نصرته، بل على سبيل التفكُّه.

وكان أئمة المسلمين ينهون عن ذلك، ويبالغون في الزجر عنه، كما هو معروف في محله.

وفي هذا العصر بدأت فلسفة اليونان تنتشر بين المسلمين، ويتلقَّفها


(١) بيّض المؤلف لكلام القسري، وقد سقته من المصادر. وأخرج القصة البخاري في "خلق أفعال العباد" (٣)، و"التاريخ الكبير": (١/ ٦٤) والدارمي في "الرد على الجهمية" (٧)، وغيرهم.
(٢) "الكبير": (١/ ٦٤).