للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعن الربيع: النبيون.

وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومَنْ معه.

وقد مرَّ عن أبي العالية والحسن ما يفيد أنهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبو بكر وعمر.

أقول: لا تخالُفَ بحمد الله بين هذه الأقوال. فأما في مقام الدعاء، فهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وكلُّهم مؤمنون مسلمون لربِّهم عزَّ وجلَّ. ومن قال: النبيون، فلأنهم الأصل.

وأما في مقام التنبيه على الاتباع والبيان، فعلى التالي أن ينظر من يعرف بسيرتهم من المنعَم عليهم قطعًا، فيتأثرها. فإنه إذا علم أنَّ فلانًا من المنعَم عليهم قطعًا، فلابدَّ أن يكون صراطُه هو صراطَ جميعهِم، وهو الصراط المستقيم. [ل ٦٥/أ] فقد سمَّى الله تعالى لنبيِّه جماعةً ممن قبله من الأنبياء، ثم قال: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠].

وأما أصحابه - صلى الله عليه وآله وسلم -، ورضي عنهم، فقد علموا أنَّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منعَم عليه قطعًا، وأنَّ صراطَه هو صراطُ المنعَم عليهم، وأنه الصراط المستقيم، فكان التنبيه في حقهم والدلالة على اتباعه.

وهكذا من جاء بعدهم. ويزاد في حقِّهم بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أصحابُه الذين تحقَّق أنهم منعَم عليهم. فإذا لم يُعرَف الحكم أو السنة أو الأدب أو نحو ذلك من الكتاب والسنة نُظِرَ في إجماع الصحابة. ولذلك خصَّ أبو العالية (١) أبا بكر وعمر لِتيسُّر معرفةِ إجماع الصحابة في عهدهما. وإذا لم


(١) في الأصل: "أبا العالية"، سهو، وقد سبق قوله.