للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أقول: وقد قال ابن معين لشجاع بن الوليد أبي بدر السكوني: يا كذاب. وقد قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: «شجاع بن الوليد ثقة»، ووثَّقه غيُره، ولكنه يهم ويغلط. فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي ــ واسمه عبد الرحمن بن هانئ ــ ثم في أبي نعيم ضرار بن صرد.

فأما النخعي، فقد قال العجلي: «ثقة». وقال أبو حاتم: «لا بأس به، يكتب حديثه». وروى عنه أبو زرعة ومِن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في «لسان الميزان» (ج ٢ ص ٤١٦) (١). وقال البخاري: «فيه نظر، وهو في الأصل صدوق» (٢). وكلمة «فيه نظر» معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري، لكن تعقيبه هنا بقوله: «وهو في الأصل صدوق» يخفِّف من وطأتها (٣).

وأما ضِرار، فروى عنه أبو زرعة أيضًا. وقال البخاري والنسائي: «متروك الحديث». لكن البخاري روى عنه وهو لا يروي إلا عن ثقة كما صرَّح به الشيخ تقي الدين ابن تيمية (٤)، ومرَّ النظر في ذلك في ترجمة


(١) (٣/ ٣٩٦).
(٢) «التاريخ الأوسط»: (٤/ ٩٤٢) في رواية الخفّاف وليست في «الكبير» ولا رواية زنجويه للأوسط.
(٣) أقول: هذا أمر قاله الذهبي في «الميزان»: (٣/ ١٣٠، ٤٤٩) وتوبع عليه، لكن جَمَع عدد من الباحثين من قال فيهم البخاري: «فيه نظر» وقورن كلامه بكلام النقّاد فلم يظهر أنه يستعملها فيمن حاله بمنزلة المتروك، ولا أُثر عن البخاري بنقلٍ ثابت أنه يستعملها في التضعيف الشديد. وقد قال الحافظ ابن حجر في «بذل الماعون» (ص ٩٢): إن هذه عبارته فيمن كان وسطًا.
(٤) في «تلخيص كتاب الاستغاثة»: (١/ ٧٧).