للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[٢/ ٢٩٧] المقصد الخامس إلى الثامن

قال السلفي: لسنا نلتفت إلى دعوى ابن سينا ومن وافقه ولا إلى نظرهم المتعمَّق فيه، بل نقول: كلُّ ما كان حقًّا في نظر المأخذين السلفيين فهو حق، وكلُّ ما كان باطلًا في نظرهما فهو باطل. وقد تقدم في الباب الأول ما فيه كفاية، وبذلك تسقط دعواهم وما بُني عليها.

وحاصل كلام ابن سينا ومن وافقه إنما هو نسبة الكذب إلى الله تبارك وتعالى في كثير مما أخبر به عن نفسه وغيبه، وإلى الرسول في كثير مما أخبر به عن ربه. فإن منهم من اعترف، ومنهم من تقوم عليه الحجة بأن من تلك النصوص في دلالتها على المعنى الذي يزعمون بطلانَه ما هو ظاهر بيِّن، وما هو صريح واضح، وما هو مؤكد مثبت؛ مع أنه ليس في المأخذين السلفيين ما يصح أن يُعدّ قرينةً تَصرف أفهامَ المخاطبين الأولين ومن كان مثلهم عن فهم تلك الظواهر، بل فيهما ما هو واضح كلَّ الوضوح في تثبيت تلك الظواهر.

ولا يقتصر أمرهم على هذا، بل يلزمه أن يتناول الكذبُ في زعمهم جميعَ النصوص الواردة في الثناء على الله عز وجل، وعلى رسوله، وعلى كتابه، وعلى دين الإسلام= بالصدق والحق والهداية والبيان والإبانة ونحو ذلك، كقول الله عز وجل: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: ١٢٢]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: ٨٧] وغير ذلك مما لا يحصى.

ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة تنزيهُ الله عز وجل عن الكذب، وتنزيه أنبيائه عن الكذب عليه، أي فيما أخبروا به عنه أو عن دينه. وقد تقدم الكلام في ذلك، وفيه بيان تنزُّههم عن تعمُّدِ الكذب فيما عدا ذلك. فإن ثبت