للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اقتصر عليهم أبو داود في أثرٍ روي عنه (١).

ومقصود الأستاذ هنا إخراج أحمد من الفقهاء! فهذه إحدى عقاربه! ولم يكن له في ذكر ذلك حاجة. وقد ذكرتُ في ترجمة أحمد (٢) ما فيه كفاية.

ثم ثنّى الأستاذ بزعم أن ابن عبد البر إنما اختار ذاك الترتيب؛ لأنه يفضّل البلدان كذلك، فيفضّل المدينة على مكة، ومكة على الكوفة، ولولا ذلك لقدّم التابعي ــ يعني أبا حنيفة ــ. ثم قال الأستاذ: "ومراتبهم [ص ٣٣] في الفقه الإسلامي مما يستغني عنه التنويه" يزعم أن أبا حنيفة أعلاهم مرتبةً.

وأقول: لا يخفى أن ابن عبد البر إن كان رأى أنّ المدينة أفضل من مكة فإنما ذاك من جهة العلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان معظم أيام التشريع بالمدينة وبها قُبِض. وكان عامة علماء الصحابة بالمدينة، فكان أهلها أعلم من أهل مكة.

ثم لا يخفى أن ابن عبد البر مالكيّ، فمالكٌ عنده أعلاهم مرتبةً في العلم، وقد أكّد ذلك في "الانتقاء" بأنه لم يذكر في ترجمة مالك والشافعي شيئًا عِيبا به، إلا أن يعرض له عارض فيدفعه، وقال (ص ١٥) (٣): "رواية هؤلاء الأئمة الجِلّة عن مالك وهو حيّ دليل على جلالة قدره، ورفيع مكانه، في علمه ودينه وحفظه وإتقانه".


(١) الأثر هو: "رحم الله مالكًا كان إمامًا، رحم الله الشافعي كان إمامًا، رحم الله أبا حنيفة كان إمامًا" أخرجه ابن عبد البر في "الانتقاء" (ص ٦٧).
(٢) من "التنكيل" رقم (٣٢).
(٣) (ص ٤٤ - ٤٥ ط المحققة).