للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ركعتين، وكأنَّ هذا القائل غرَّه اتفاق العدد بين الركعتين والخطبتين، ولا أدري ماذا يقول في خُطبتي العيدين والكسوفين والاستسقاء عِوَض عن ماذا؟

والاستدلال بنحو هذا محض التكلُّف والتمحُّل الذي لا حاجةَ بطالب الحق إليه، والله أعلم.

واستدلُّوا بحديث «الصحيحين» المتقدم: «بين كل أذانينِ صلاة». وهذا غفلة، فإنّ الأذانين في الحديث إنما أُريد بهما الأذان المشروع والإقامة اتفاقًا، والأذان المشروع في الجمعة هو الذي عند خروج الإمام، والصلاةُ بينه وبين الإقامة حرام إجماعًا، إلا ما سيأتي في ركعتي التحيَّة. ولو كان المراد أي أذانين كان؛ لكان الأحرى بذلك أذانا الصبح، ولم يقل أحد بأنه يُسَنُّ بينهما صلاة.

أما سُنَّة الصبح فليست بينهما، وإنما هي بعدهما بين الأذان والإقامة.

[ص ١١] واستدلُّوا بأحاديث أُخرى ذكرها الحافظ في «الفتح» مع أجوبتها، وهذه عبارته (١): وورد في سُنَّة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة.

منها: عن أبي هريرة، رواه البزار (٢) بلفظ: «كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعًا». وفي إسناده ضعف.


(١) «فتح الباري» (٢/ ٤٢٦).
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٦/ ٣٦٥) من طريقه، وفيه: « ... وبعدها ركعتين».