للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بفعلِه المصدرَ أَلحِقْ في العملْ ... مضافًا أو مجرّدًا أو معَ الْ

إن كان فعلٌ مع أنْ أو ما يَحُلّ ... محلَّهُ ولاسْمِ مصدرٍ عَمَلْ

قال الشارح (١): "وإعمالُ المضاف أكثرُ من إعمال المنوَّن، وإعمالُ المنوَّن أكثر من إعمال المحلَّى بألْ".

واتفقوا على أنه إذا لم يُعَدَّ بنفسه يُعدَّى باللام.

ولفظ "وصية" اسم مصدرٍ من أوصى، فيجوز تعديته إلى المفعول باللام، فإذا كان محلَّى بألْ فالغالب أو الواجب أن لا يُعدَّى بنفسه، بل يُعدَّى باللام.

يقول: على كل مسلم الوصيةُ للمسلمين بالتقوى، وعلى هذا فمعنى الآية: كُتِب عليكم إذا حضر أحدَكم الموتُ إن ترك خيرًا أن يوصيَ الوالدين والأقربين بالمعروف.

والمقصود أن يُوصي المحتضر والدَيهِ وأقاربَه بأن يبذلوا المعروفَ من ترِكتِه من صدقةٍ ونحوها، فتكون هذه الآية مشابهةً لقوله عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: ٨].

وهذا المعنى مستقيم كما تراه، إلّا أنه مخالف لحديث البخاري وغيره عن ابن عباس (٢)، كما يأتي مع ما سيأتي من أدلة النسخ، فمَن لم يُسلِّم أدلة


(١) هو ابن عقيل، انظر شرحه (٣/ ٩٤).
(٢) سبق تخريجه (ص ٦٩٣).