للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ص ٣٧] هذا، وقد نقل أهل العلم عن الظاهرية منع وقوع المجاز في كلام الله عزَّ وجلَّ وكلام رسوله. قال المحلي في «شرح جمع الجوامع»: «قالوا: لأنه كذب بحسب الظاهر، كما في قوله للبليد: هذا حمار. وكلام الله ورسوله منزَّه عن الكذب» ثم قال: «وأجيب بأنه لا كذبَ مع اعتبار العلاقة».

والظاهر أن الظاهرية إنما كلامهم في المجاز الصحيح، وهو ما جمع العلاقة والقرينة كما هو شرطه، فزعموا أنه وإن لم يكن كذبًا في التحقيق فلا يكون المتكلم به كاذبًا، ولا يلزمه قبحٌ ولا إثمٌ، لكن صورته في بادئ النظر صورة الكذب، فإن الإنسان لا يكون حمارًا.

يدلُّك على هذا أن الظاهرية إنما منعوا وقوعه في كلام الله تعالى وكلام رسوله، ولم يقولوا أنه كذبٌ مطلقًا يوجب القبح والإثم، وقالوا: «كذبٌ بحسب الظاهر» ولم يقولوا: كذب مطلقًا، وعَنَوا بقولهم «بحسب الظاهر» ما يتراءى منه في بادئ النظر.

ويوضِّح ما قلناه تمثيلُهم بقولهم: «كما في قولك للبليد: هذا حمار»، فذكروا مثالًا صريحًا في وجود العلاقة ووجود القرينة كما لا يخفى.

فالجواب بأنه «لا كذبَ مع اعتبار العلاقة» كأنه مبني على توهُّم أن الظاهرية غفلوا عن شأن العلاقة وتكلموا في المجاز الموجود معه القرينة، فزعموا أن قولك في البليد: «هذا حمار» كقولك في الكتاب: «هذا فرسٌ». وهذا غلطٌ عليهم لما قدمناه.

وأبعدُ منه ما اعتُرِض به على المحلِّي، [ص ٣٨] قال البنَّاني في «حواشيه»: قال العلامة: إذا تأملتَ قولَ المجيب مع اعتبار العلاقة، وقولَ المستدلّ بحسب الظاهر= وجدتَ الجواب غيرَ ملاقٍ للدليل، والمناسب