للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولعلّي قد أسرفْتُ في القِصَاص، ولا أقول: البادئ أظَلْمُ، ولا الكلامُ أنثى، والجوابُ ذكر، ولكنِّي أسألك العفوَ، وأقسم لك بالله الذي لا إله إلا هو ما لي من قَصْدٍ إلا بيان الحق، وأَنْصحُك لله، ولجدِّك رسولِ الله أنْ تَثبَّتَ في الكلام، وتعلمَ أنك تخاطب إمامًا نقَّادًا مجتهدًا يجب على مخاطبه بما يزعم المخاطب أنه قد نقّحه التحرُّزُ، وإلا فكما قيل: (ترك الذنب أولى من طلب المغفرة)، وإذا أردتَ التحرُّزَ فخُذْ ما تعرفه يقينًا، ودَعْ ما تشكُّ فيه ــ وإنْ ترجَّح في ظنك شيءٌ ــ فإنَّما يوقع الإنسانَ في الغلط مسامحةُ النفس والعملُ بمجرَّد الظنَّ.

كلّا: مِثْلُ الشمس وإلا فدعْ هذا.

وإنَّما الفضل بالتقوى، وفَّقَنا اللهُ لأنْ نتمسَّك منها بالسبب الأقوى، وغَفَر لنا ولكم، وعفا عنّا وعنكم، وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم.

فأعاد عليَّ جوابَ معتذرٍ، وأفاد أنَّه أرى السيّدَ العلَّامةَ صالح بن محسن الصيلمي جوابي، فقضى بما لا يخفى على مِثْلِه.

ثم كتب إليَّ السيدُ عليٌّ قصيدةً يعتذر [فيها] لم أرَ منها ما يليق ذكره فمن ظنَّ أنَّ هذا منِّي تعصُّب فها هي مُلْصقة بهذا (١).


(١) لم أقف على قصيدة السنوسي هذه التي يعتذر فيها للمعلمي وقد ذكر د/ أبو داهش أنَّها مرفقة بهذه المحاورة وأنّ مطلعها:
يا سادتي يا بني إدريس لم يَزَلِ ... قلْبي عليكم مقيمًا أينما يَحُلِ