للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سواء أكان الإفتاء عن وحي، أم عن اجتهاد.

وما كان صادراً عن صفة الإمامة يصير الحق فيه إلى الإمام؛ أي: إن الله تعالى قد جعل ذلك إلى الإمام؛ ليجري فيه على ما تراءى له من المصلحة، فليس لأحد أن يقدم عليه إلا بإذن الإمام؛ كإحياء الموات، وحوز القاتل سلبَ القتيل في الحرب على مذهب من يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تصرف في ذلك بصفة الإمامة.

وما تصرف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، فإنما هو تنفيذ لحكم شرعي على وجه الإلزام، وقالوا: ليس لأحد أن يقدم على مثل ما حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بحكم حاكم، ومعنى هذا: أنه لا يجوز لأحد يدعي حقاً على شخص أن يقدم على أخذ حقه من ذلك الشخص بقوة، وإن سبق أن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حكم بمثل ذلك الحق لمثله، يقولون هذا وهم لا يريدون أن حق المدعي لا يثبت شرعاً إلا باجتهاد يتجدد من القاضي في الواقعة التي هي من نوع ما حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ينحون نحواً آخر هو: أن إطلاق أيدي مدعي الحقوق ينتزعونها من أيدي المستولين عليها، يفضي إلى فتنة واختلال أمر، ويفتح للبغاة باب انتزاع الأموال من أيدي أربابها بدعوى أنها حقوق لهم. وما أدق عبارة ابن الشاط التي سقناها إليك من قبل؛ إذ جعل القضاء والإمامة من قبيل تنفيذ الحكم الشرعي، والفتوى من قبيل تعريف الحكم الشرعي.

يقول الكاتب: "لو أعطينا المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرة فاحصة يتميز بها ما كان صادراً عن كل شخصية من هذه الشخصيات، لما رمى أحد سواه بالكفر والزندقة".

يرى الكاتب أن عدم إعطاء المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرة تتمايز بها