للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المخلصون للغة العربية، المتنبهون للنتائج التي تنشأ من تطورها، يرون أنا في حاجة إلى تطويرها، على معنى: أن نضع مفردات للمعاني المحدثة من علميات ومدنيات، أما أن نمس أوضاعها الجوهرية؛ بأن يخرج بها عن وجوه استعمالاتها المألوفة بين البلغاء، والتي انتهى إليها تطورها الكمالي، فذلك ما لا ينبغي أن يخطر على قلب عارف بمزايا هذه اللغة الفصحى، فضلاً عن أن يصدر مجمع فؤاد الأول به قراراً، على أمل أن يلقى من ذوي الأفكار المثقفة قبولاً.

قال حضرة العضو المحترم (ص ٢): "ولقد اختاروا الخطة الثانية في حماسة عجيبة يدل عليها كل ما تخلف من أخبار الرواة والعلماء والخلفاء والأدباء، وكانت حركة ضبط اللغة العربية ودراستها، والحرص على بقاء صورتها، من أعجب الحركات وأقواها في تاريخ اللغات كافة".

إنما اختار أصحاب اللغة العربية المحافظة على صورتها الكمالية، ولسلامة هذه الصورة وضعوا علوم النحو والصرف والبيان، ولا يعد هذا تجميداً للغة، وإذا وقع في اللغة جمود، فلم تساير العلم والمدنية، فإنما جاءها من قلة التوجه إلى وضع ألفاظ لتدل على المعاني المتجددة، وقد نبهنا على أن هذا واقع تبعاً لتباطؤ أهلها في مسايرة العلم والمدنية.

قال حضرة العضو المحترم (ص ٢): "ومنذ اختار أصحاب اللغة العربية هذه الخطة، كان لا مفر من اتساع الفرق بين لغة أدبية فصحى ميدانها الفكر للخاصة، ولغة عامية ميدانها الحياة كلها للكافة".

إنما يتسع الفرق بين اللغة الفصحى واللغة العامية في دور انحطاط الأمة، وقلة حظها من التعليم، وحضرة العضو المحترم يتفاءل للعامية بأنها سائرة