للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

* دراسة القدماء من المسلمين للعلوم:

قال المؤلف في (ص ١٢): "كان القدماء مخلصين في حب الإسلام، فأخضعوا كل شيء لهذا الإسلام وحبهم إياه، ولم يعرضوا لمبحث علمي، ولا لفصل من فصول الأدب، أو لون من ألوان الفن إلا من حيث إنه يؤيد الإسلام ويعزه، ويعلي كلمته، فما لاءم مذهبهم هذا، أخذوه، وما نافره، انصرفوا عنه انصرافاً".

درس القدماء من المسلمين علوماً شتى، ولم يتلقوها كما يتلقاها الإمَّعة من الرجال بمتابعة وتقليد، فخاضوا غمارها، وسابقوا واضعيها في الوقوف على أسرارها، وأبصروا فيها حقاً وباطلاً، ولم يقتصروا في علمهم بالحق حقاً على دليل موافقته للدين، ولا في معرفتهم للباطل باطلاً على دليل مخالفته له، بل كانوا يترسمون في ذلك منهج المنطق الصادق، ويقرعون الحجة النظرية بمثلها، وعدم ارتدادهم عن الإسلام لا يدل على أنهم أخضعوا له كل شيء، وإنما هو الدين القيم يخضع له الحق بنفسه، ولا يحوم الباطل في ناحيته.

وأما العلوم الأدبية، فربما كان الباعث لهم على وضعها وتدوينها تمهيد الوسائل إلى فهم الكتاب والسنّة، ثم انطلقوا في فنونها إلى ما لا تمس إليه حاجة الإسلام في حال. وأخذها من حيث إنها تؤيد الإسلام وتعزّه وتعلي كلمته لا يستدعي تحريفها عن مواضعها، أو خلطها بما ليس من قبيلها؛ فإن في الحقائق المؤيدة للإسلام لغناء عن محاولة تأييده بالزور والانتحال.

وعلى المؤلف حرج فيما رمز إليه بقوله: "لهذا الإسلام"؛ فإن الناس يعتقدون - وما اعتقدوا إلا حقاً - أن من خدم الإسلام خدم السياسة الرشيدة،