للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كانا صديقين يتصيدان بأكلُب لهما، فقال القرشي لصاحبه:

ازجركلابك إنها قلطية ... بُقع ومثل كلابكم لم تصطد

فرد عليه ابن حسان:

من كان يأكل من فريسة صيده ... فالتمر يغنينا عن المتصيد

إنا أناس ريقون وأمكم ... ككلابكم في الولغ والمتردد

حزناكم للضبّ تحترشونه ... والريق يمنعكم بكل مهنّدِ

وعظم الشر بين الصديقين من ذلك اليوم".

لعلك تقرأ هذه الجمل، فينساق ذهنك إلى أن صاحب "الأغاني" لم يعرج على السبب الذي اعتمده المؤلف، وأن المؤلف استمده من كتاب غير "الأغاني"، والواقع أن صاحب "الأغاني" -بعد أن حكى ما يعزى إلى الأنصار وقريش في سبب تهاجي الشاعرين- قال: وأما هشام بن الكلبي، فإنه حدّث عن خالد د سحاق ابني سعيد بن العاص: أن سبب التهاجي بينهما: أنهما خرجا إلى الصيد بأكلب لهما في إمارة مروان، فقال ابن الحكم لابن حسان: "ازجر كلابك ... إلخ" (١).

والمؤلف يأخذ في بعض الأحيان بهذه الطريقة، وهي أنه يقطع الرواية عن "الأغاني"، ويأتيك ببقية الحديث في صورة المعروف في غيرها، حتى لا تعده ضيفاً ثقيلاً يأوي إليها كلما احتاج إلى رواية تبلّ صدى عاطفته.

* عقوبة الشاعرين جزاء تهاجيهما:

أراد المؤلف ألا يبقي صبابة من حديث عبد الرحمن بن الحكم،


(١) (ج ١٣ ص ١٥١).