للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكتاب غرفات، ثم يأخذونه بالتأنيس، ويستميلونه بما تهوى نفسه من متاع هذه الحياة. وتلجأ هذه الفئة أيضاً إلى التشكيك في أركان الشريعة، وتحاول بكل صفاقة أن تحرف الكلم عن مواضعه. وإن كان فرق بين هؤلاء وأولئك، فهو أن القدماء لم يجدوا في الإلحاد منافع مادية تحملهم على التضامن والصدق في الزندقة، وقد نبهنا المؤلف لهذا الفارق في "حديث الأربعاء" (١) حين قال في شيء من الأسف: "وليس أدل من هذا على أن هؤلاء الزنادقة لم يكونوا صادقين في زندقتهم، فلو أن هناك صلة دينية متينة تجمع بينهم حقاً، وتكون منهم أقلية ممتازة متضامنة، لما أساء بعضهم إلى بعض، ولما سعى بعضهم في بعض، ولما استعدى بعضهم على بعض السلطان".

وفي هذه الجمل مغزى لو قدر حماة الأدب وعشاق الفضيلة عاقبته، لم تبلغ هذه الأقلية الممتازة حالاً يجعلنا نشعر بالفرق بينها وبين أولئك القدماء.

* رواية المفضل الضبّي:

ساق المؤلف شيئاً مما قاله الرواة في حمّاد، وخلفٍ، ومصادقتهما لطائفة من الزنادقة، وأتى على ما أتى عليه (مرغليوث) من صنعهما الأشعار، وإضافتها إلى العرب.

ثم قال في (ص ١٢٠): "فأما حمّاد، فيحدثنا عنه راوية من خيرة رواة الكوفة هو المفضّل الضبي: أنه قد أفسد الشعر إفساداً لا يصلح بعده أبداً"، إلى قول المفضّل: "فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب الرجل، ويدخله


(١) (ج ١ ص ٢٠٢).